مرتب مراتي
واضح وصريح إنه أول ما قرا الرسالة اتصدم واتفزع؛ لاني طول عمري وسنين جوازي كنت ست ساكتة ومطاطية راسي، بعدي الإهانة وأسكت على مالي وصحتي. دلوقتي بقا في واحدة تانية خالص واقفة قدامه وبتلوى دراعه. فضل يحاول يرجعني لطريقته القديمة والاستعطاف المالي، فبعت يقول بنبرة مسكنة:
— “يرضيكي آخد قرض جديد من البنك وأنا لسه مخلص قرض ومزنوق؟ ساعديني المرة دي بس والنببي والشهر الجاي هحولهملك وارجعهولك بعدين قرش قرش”.
رديت عليه من غير تفكير وبكل قسوة:
— “وقسماً بالله العظيم ما أطلع لك قرض ولا أضمنك في بنك ولو بنص جنيه.. والباب ده اتقفل للأبد”. وقفلت الشاشة. ومن اللحظة دي.. عِرف واتأكد إن ليلى القديمة ماتت والباب اتقفل تماماً في وشه.
بعد يومين بالتمام، بعت حسام رسالة على الرقم التاني المخفي اللي مع أخويا محمود كاتب فيها وهو بيموت من الرعب:
— “الفلوس جاهزة كاش الـ 550 ألف.. وعايز التليفون والحاجة بتاعتي”.
أخويا محمود رد عليه ببرود وثبات محامين:
— “كويس.. نرتب مكان الاستلام والتسليم. بس خد بالك كويس واعمل حسابك، لو لعبت بديلك أو جبت حد معاك، كل الصور والفيديوهات والفضايح اللي في المبايل هتنزل على السوشيال ميديا في ثانية”.
الراجل انكسر تماماً وضهره انحنى من الخوف، وبقى يترجى في الشات ويبكي:
— “استروا عليا الله يرضى عليكم ويبارك لكم.. أنا عندي عيال ومش حمل فضايح”. وأخويا محمود كان سايقه زي الحمار لآخر الطريق وبياخده على الهادي. وبالفعل، اتقابلوا في مكان عام وأخويا استلم منه الشنطة وفيها الفلوس كاملة تمن شقايا وسرقتي وتأكد إن المبلغ مظبوط. ولما أخويا محمود رجع البيت ودخل عليا الأوضة، حط الشنطة والمبلغ الكبير كله قدامي على السرير.
بصيت للفلوس وقولت له بذهول وصدمة:
— “محمود.. خد منك نص الفلوس دي على الأقل تعبك ومجهودك وإنت اللي جبتهم”.
أخويا محمود ابتسم وزق الشنطة والفلوس كلها ناحيتي وقال بقوة وأصل:
(بقلم نرمين عادل همام)
— “دي فلوسك إنتي وشقاكي يا سلمى، الفلوس اللي أكلها الواطي ده منك بالباطل وسرقها من بق عيالك طول السنين اللي فاتت، أنا ماليش حق في مليم واحد منها، دي تحويشة شأكي وتعبك وجاتلك لحد عندك تالت ومتلت”…..تابع للجزء الاخير