مرتب مراتي
أبويا سألني بصدمة وذهول وعينه برقت:
— “يعني بياخده منك غصب وعافية يا بنتي؟”
قلت وأنا راس في الأرض ومكسورة:
— “لو ما اديتهوش الظرف كامل، بيقلب البيت جهنم وينكد عليا وعلى العيال عيشتنا ويشتمني ويهددني بالطلاق”.
سكت أبويا شوية، والوجع والكسرة والندم ظهروا في عينيه إنه جوزني لراجل بالدناءة دي. بعدها مسك التليفون بتاعه علطول، واتصل بحسام، وأول ما فتح الخط، أبويا قال بصوت هادي.. لكنه تقيل ويخوف زي الصخر:
— “اسمع يا فلان.. بعد شهرين لما الإجازة تخلص وترجع من السفر، بيني وبينك كلام كتير أوي وقعدة رجال مش هتعجبك”. وسكت لحظة ياخد نفسه، وبعدين كمل بقوة: “وبنتي سلمى قعدت معايا وقالت لي إنها تعبت وجابت أخرها معاك، وإن شغلها وتعبها على مرتبها وحقها، وهي من هنا ورايح مش عايزة تديهولك ولا ليك دعوة بفلوسها”.
الناحية التانية حسام أول ما سمع كلام أبويا انفجر زي الكلب المسعور، وبقى يشتم ويصرخ ويقول كلام بجح:
— “بنتك كذابة وجاحدة ومابتثمرش فيها لقمة.. دي بتقلبك عليا وعايزة تخرب البيوت وتطلق!”
لكن أبويا ما اهتزش ولا نبرة صوته اتغيرت، قال له بثبات وثقة راجل بجد:
— “بنتي تربيتي ومابتكدبش عليا أبداً، وأنا عارفها وعارف أصلها كويس أوي.. واللي بتعمله فيها وفي حقها من يوم ما دخلت بيتك وأخدتها من حضني، هنتكلم فيه وتتحاسب عليه لما تيجي وتحضر قدامي”. وقفل السكة في وشه.
ولأول مرة من خمس سنين، حسيت بـالأمان، حسيت إن في راجل بجد، سهر وحق واقف في ضهري وهيجيبلي حقي. بعدها أبويا بص لي وطلب مني أفك الحظر من على تليفوني وقال:
— “فكي الحظر وسيبيه يتكلم ويبعت اللي هو عايزه، وأنا موجود هنا ومحدش يقدر يمسك”.
فكيت الحظر علطول عشان خاطر كلمة أبويا وطوعته. وأول ما الفون لقط شبكة، أول رسالة جتني منه على الواتساب كانت كلها سم وغل وكلام يِقرف:
— “إنتِ بتفشليني وبتصغريني قدام أبوكي يا واطية وتطلعيني حرامي؟.. تفّي عليكي وعلى اليوم اللي عرفتك فيه”.
بصيت للشاشة، وضحكت ببرود تام وثقة مكنتش عندي زمان، وبعت له رسالة واحدة:
— “ما تخافش أوي كدة.. ولا حاجة من البلاوي الكبيرة اللي في دماغك وفي تليفونك اتقالت لأبويا لسه.. بس اختفي من وشي واقفل بقك خالص عشان ما أطربقهاش فوق دماغك ودماغ اللي معاك”.