بعد الصبر جبر .. نورهان العشري
الكلام رد في عقلي، ولقيت نفسي عند آخر جملة قلبي بيتقبض من كلامها، و حسيت بخوف مفاجىء و فجأة اتخيلت اني ممكن أموت لوحدي هنا ومحدش يحس بيا.
لقتني بحكيلها على اللي حصل من اخواتس و بعيط، و هي فضلت تواسي فيا. اليوم دا مقدرتش اديها رد، و فضلت بعدها أسبوع في شقتي ضغطي كان عالي و تعبانه و مكنتش لاقية حد يناولني حتى كباية ميه، و بقى كلام نهلة يرن في ودني. لحد ما قررت أخرج اشم هوا عشان فعلًا كنت مخنوقة.
و لسه يدوب بفتح الباب لقيت نهلة قدامي، والمرة دي مش لوحدها. لقيت محمود كمان معاها..
اتصدمت و حسيت اني رجعت للحظة البنت الصغيرة اللي كان قلبها بيدق لما تقابل حبيبها، اتلخبطت مبقتش عارفة اقولهم اتفضلوا ولا ارجعوا، لحد ما سمعت محمود بيقولي:
ـ عايزين نقعد في مكان بره نتكلم شوية
و فعلا خرجت معاهم، و قعدنا في مكان على النيل، ولقيت محمود بيقولي بصراحة صدمتني:
ـ أنا عايز اتجوزك يا زينات.
لقتني ببصله مش عارفة أقوله ايه؟ لكن هو وفر عليا كتير لما قالي بنبرة لمست قلبي:
ـ لو كنت حبيتك زمان قيراط النهاردة حبيت أربعة و عشرين. أنتِ أصيلة اوي يا زينات وحنينة اوي. خلينا نتجوز و نكمل اللي باقي من حياتنا سوى. كفاية اللي ضاع
بصيت في الأرض و حسيت اني هعيط. افتكرت اللي حصل، واللي عملوه اخواتي، ولقيت حاجة جوايا بتقولي وافقي. عيشي لنفسك مرة واحدة.
رفعت راسي وقولتله
ـ موافقة.
شوفت الفرحة في عنيه و في ضحكته و سمعتها في صوته وهو بيقول:
ـ وعد مني مش هتندمي أبدًا، و هشيلك في عيني وفي قلبي..
حسيت قلبي بيرفرف من الفرحة، و قد ايه الكلام الحلو دا انا كان نفسي اسمعه. زي ما يكون روحي كانت عطشانه حب وحنية، واني قابلت محمود في الوقت الصح، بس كان لازم كل حاجة تمشي مظبوط. روحت لإمام المسجد عندنا و حكيتله كل حاجة، و طلبت منه يكون وكيلي، لكن هو قالي أنه هيتكلم مع سامي أخويا الأول يمكن قلبه يلين. لكن ازاي الحجر يلين؟!
اخويا سامي متكسفش وهو بيقوله بغضب:
ـ تتجوز! عبيطة دي ولا أيه؟ في واحدة في سنها تفكر تتجوز! لا و بتقولها وهي فرحانه من غير ما تتكسف على دمها ولا على شيبتها!
إمام الجامع اتصدم وقاله بعتاب:حكايات نورهان العشري
ـ ايه يا ابني الكلام دا؟ تتكسف من ايه وسن ايه ؟ دا حلال ربنا، واختك وقفت جنبكوا وضيعت عمرها عشانكوا. دا رد الجميل؟ الظلم وحش يا سامي. اتقي الله في أختك ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم
