بعد الصبر جبر .. نورهان العشري
حسيت كأن في جردل مية متلجة وقع فوقي ولقتني بقوله بصدمة:
ـ أنت بتقولي أنا الكلام دا؟
زعق فيا وقال:
ـ أيوا بقولك أنتِ. شايفة حد قليل العقل هنا غيرك. أنتِ عندك ٤٢ سنة جواز ايه اللي بتفكري فيه؟
الوجع جوايا اتحول لغضب خلاني قومت من مكاني و زعقت بعلو صوتي وقولت:
ـ ولما كان عندي خمسة و عشرين سنة وجه محمود يطلب ايدي منك قولتله ليه اني مخطوبة لابن عمي؟ يا كذاب..حكايات نورهان العشري
الصدمة بانت على وشه واتلجلج في الكلام لكن فجأة أنا اللي بقيت مصدومة لما سمعت صوت اختي سحر وهي بتقول بانفعال:
ـ وأنتِ هتتجوزي محمود أفندي دا و تسبينا لمين! كنتي عيزانا نطلع نتلطم في الشوارع و نشتغل و نتمرمط عشان حضرتك تتجوزي!
كنت هتشل من الصدمة. ازاي الناس دي كدا؟ ازاي أنانيين بالشكل دا؟ حسيت قلبي هيقف لما سمعت هبة بتقول:
ـ متلوميش على سامي، وحطي نفسك مكانه. كنا هنتجوز ازاي لو كنتي اتجوزتي و مشيتي! مين كان هيصرف علينا؟
بصيتلهم التلاتة و كأني شايفة شياطين قدامي. دول اخواتي اللي ضيعت عمري عشانهم؟ دول اللي كنت بجوع عشان أأكلهم؟ و البس هدوم مقطعة عشان اجبلهم هدوم جديدة؟ الدنيا اسودت في وشي وانا شايفة جبروتهم وقسوتهم. و لقتني بقولهم بعلو صوتي:
ـ انتوا ازاي كدا؟ مش شايفين غير نفسكوا وبس. أنا اتحرق. ولا أولع مش فارقلكوا.. عايزين مصلحتكوا وبس. انتوا مش بني آدمين؟
وقف سامي أخويا قدامي وقالي بارتباك:
ـ وايه المشكلة لما نفكر في مصلحتنا؟ و بعدين مش أنتِ الكبيرة، ودي شيلتك لازم كنتي تشيليها..
لقيت نفسي بصرخ وبقوله:
ـ ودا جزاتي عشان شيلتها! تغدروا بيا و تحرموني من السعادة طول حياتي..
فجأة سمعت صوت هبة أختي بتقول بكل تجبر:
ـ متعيشيش دور الضحية اوي كدا. ما أنتِ عايشة اهو أحسن عيشة. شقة ومحل ومشغل ودهب من ايدك دي لأيدك دي. زعلانه ليه بقى؟
فجأة محستش بنفسي غير وانا برفع إيدي و بنزل بينا بقلم جامد على وشها صوته سمع في المكان كله ولقيت الكل بيبصلي بصدمة وكأنهم مش مصدقين اللي حصل، ولقيت علي الصغير بيقولي بحدة:
ـ ايه الجنان دا؟ ازاي تضربيها كدا؟ و كل دا عشان ايه عايزة تتجوزي؟ دا فعلا عيب؟
اخويا الصغير اللي كنت بقول دا ابني بيكلمني بالطريقة الوقحة دي! متصدمتش اوي مانا بقيت اتوقع أي حاجة. لكن هما متوقعوش أنهم يشوفوا مني الوش دا ولقيتني بقوله: