مراتي جالها مرض

أنتم أهل المريضة؟
أيوه.
تنهد الطبيب بعمق.
ثم قال
من حوالي نص ساعة، شخص مجهول حاول يدخل العناية المركزة مدعي إنه من فريق الصيانة.
تجمد الجميع.
أكمل الطبيب
لكن الأمن شك في أمره وهرب قبل ما يتم القبض عليه.
شحب وجه أم سحر.
أما محمود فشعر بقشعريرة تسري في جسده.
وتذكر فورًا المكالمة التي وصلته.
في تلك اللحظة خرجت ممرضة من غرفة سحر.
وقالت
تقدروا تدخلوا واحد واحد.
أصر محمود هذه المرة أن يكون أول الداخلين.
دخل الغرفة ببطء.
كانت سحر مستلقية على السرير وعلامات الإرهاق واضحة عليها.
لكن عينيها كانتا يقظتين.
ما إن رأته حتى قالت بصوت ضعيف
فتحتوا الدرج؟
أومأ برأسه.
أيوه.
وقريت رسالة والدك؟
أيوه.
أغلقت عينيها للحظة.
ثم قالت
يبقى لازم تعرف آخر جزء من الحقيقة.
اقترب محمود أكثر.
وساد الصمت داخل الغرفة.
ثم قالت سحر
الحادثة ما كانتش مجرد حادثة عادية…
وتوقفت لثوانٍ بسبب التعب.
ثم همست
وفي شخص كان موجود يومها غير عماد… شخص محدش كان يعرف إنه هناك.
شعر محمود بأن قلبه يدق بعنف.
وسأل
مين؟
نظرت إليه سحر مباشرة.
وكانت على وشك أن تنطق بالاسم…
لكن باب الغرفة انفتح فجأة، ودخل الطبيب مسرعًا بعدما ظهرت نتائج جديدة من الملف الطبي والتحقيق معًا، وقال بلهجة متوترة
أستاذ محمود… لازم أشوفك حالاً. فيه معلومة وصلت دلوقتي غيرت كل اللي كنا فاهمينه عن القض..ية التفت محمود نحو الطبيب في ذهول.
ثم عاد ينظر إلى سحر.
كانت تحاول أن تتكلم، لكن الإرهاق كان واضحًا عليها.
قالت بصوت متقطع
اسمع الدكتور الأول… وبعدها هتفهم ليه كنت خايفة.
خرج محمود من الغرفة وقلبه يكاد يقفز من صدره.
في الممر كان الطبيب ينتظره وبيده ملفان.
ملف طبي.
وملف آخر يحمل شعار جهة تحقيق رسمية.
قال محمود بقلق
خير يا دكتور؟
تنهد الطبيب وقال
الموضوع مش طبي بس.
ثم فتح الملف الثاني.
وأخرج صورة قديمة باهتة.
الجهة اللي بتراجع التحقيق القديم بعتت الصورة دي النهارده.
أخذها محمود.
وما إن نظر إليها حتى شعر أن الدم انسحب من وجهه.
كانت الصورة ملتقطة بالقرب من مكان الحادث قبل سبع سنوات.
وكان فيها عدة أشخاص يقفون بعيدًا.
أحدهم عماد.
لكن الشخص الآخر…
جعل محمود يتراجع خطوة كاملة للخلف.
مستحيل…
قالها بصوت خافت.
لأن الرجل الظاهر في الصورة كان شخصًا يعرفه جيدًا.
شخصًا ما زال موجودًا في حياته حتى الآن.
شخصًا كان يتظاهر طوال السنوات الماضية أنه لا يعرف شيئًا عن الحادث.
وفي تلك اللحظة خرج والد سحر من الغرفة.
نظر إلى الصورة.
ثم شهق بقوة.
هو؟!
أومأ الطبيب ببطء.
وقال
واضح إن شهادته القديمة كانت ناقصة.
ازدادت الحيرة.
لكن قبل أن ينطق أحد، اقترب منهم رجل خمسيني يرتدي بدلة رسمية.
كان المحامي.
قال وهو يلهث
كنت بدور عليكم.
ثم أخرج ورقة جديدة من حقيبته.
وصلني مستند إضافي كانت سحر مخبياه مع باقي الأوراق.
أخذ والد سحر الورقة.
وبدأ يقرأ.
وفجأة جلس على أقرب مقعد.
كانت الصدمة مرسومة على وجهه بالكامل.
سأله محمود
في إيه؟
رفع الرجل الورقة ببطء.
وقال
سحر كانت متابعة القض..ية من شهور.
إزاي؟
وكانت قريبة جدًا من اكتشاف الحقيقة كاملة.
ساد الصمت.
ثم أكمل
والظاهر إن فيه ناس عرفت بكده.
في نفس اللحظة رن هاتف المحامي.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغيرت ملامحه.
رد سريعًا.
استمع عدة ثوانٍ.
وأغلق الخط.
سأله الجميع بلهفة
في إيه؟
نظر إليهم وقال
الشخص اللي حاول يدخل العناية المركزة اتقبض عليه.
تجمدت الأنفاس.
وأكمل
واعترف بحاجة خطيرة جدًا.
اقترب محمود خطوة.
إيه هي؟
قال المحامي
قال إنه ما كانش جاي من نفسه.
ساد صمت ثقيل.
ثم أضاف
وفي شخص هو اللي بعتّه.
نظر الجميع لبعضهم.
وكان الاسم الذي ذكره الرجل للأمن منذ دقائق فقط…
هو نفس الاسم الموجود في الصورة القديمة تجمد محمود مكانه.
كأن الكلمات فقدت معناها للحظة.
نفس الاسم؟
الشخص الموجود في الصورة القديمة؟
والشخص الذي أرسل الرجل إلى العناية المركزة؟
نظر إلى المحامي وقال بعصبية
مين؟! قول الاسم!
لكن المحامي هز رأسه.
الأمن طلب ما يتقالش دلوقتي قبل ما يخلصوا التحقيق الأول.
كاد محمود ينفجر من الغضب.
في هذه اللحظة خرج أحد أفراد الأمن من المصعد واتجه نحوهم مباشرة.
كانت ملامحه جادة.
وقال
مين الأستاذ محمود؟
أنا.
سلمه ظرفًا صغيرًا.
ده كان مع الشخص المقبوض عليه.
أخذ محمود الظرف.
وكان مكتوبًا عليه بخط واضح
يُسلم لمحمود فقط.
شعر بقشعريرة تسري في جسده.
فتح الظرف بسرعة.
وفي داخله ورقة واحدة.
قرأ أول سطر فيها فتغير وجهه تمامًا.
لا…
قالها دون وعي.
اقترب والد سحر منه.
في إيه؟
ناول له الورقة.
قرأها الرجل.
ثم رفع رأسه ببطء.
وكان الذهول يملأ وجهه.
لأن الرسالة كانت تقول
إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فاعرف أن الحقيقة التي تبحث عنها ليست في الماضي فقط… بل في الحاضر أيضًا.
الشخص الذي تسبب في الحادث لم يكن يعمل وحده.
والشخص الذي يحاول إسكات سحر اليوم هو نفس الشخص الذي استفاد من سكوت الجميع قبل سبع سنوات.
ازداد التوتر.
وأكملت الرسالة
ابحثوا عن المستند رقم 17 داخل الملف الأصلي.
نظر الجميع إلى المحامي.
فأخرج الملف الكبير بسرعة.
وبدأ يقلب الأوراق.
حتى وصل إلى مستند يحمل الرقم 17.
سحبه للخارج.
نظر إليه.
ثم اتسعت عيناه فجأة.
يا ساتر…
خطف محمود الورقة منه.
كانت عبارة عن كشف تحويلات مالية قديم.
عدة مبالغ كبيرة.
تواريخ متقاربة.
وأسماء متعددة.
لكن اسمًا واحدًا جعل قلبه يتوقف للحظة.
اسم شخص من العائلة.
شخص كان حاضرًا في كل الأحداث.
وشاركهم البكاء والقلق على سحر طوال الأيام الماضية.
شخص لم يشك فيه أحد للحظة واحدة.
رفع محمود رأسه ببطء.
وعيناه تمتلئان بالصدمة.
بينما قال المحامي بصوت خافت
واضح إن اللعبة أكبر بكتير مما كنا متخيلين…
وفي نفس اللحظة، دوى صوت إنذار داخل المستشفى.
وانطلقت الممرضات نحو غرفة سحر من جديد.
فالتفت الجميع في رعب.
وهرعوا نحو العناية المركزة، غير مدركين إن كانت هذه مجرد أزمة طبية عابرة…
أم أن السر الذي ظل مدفونًا سبع سنوات بدأ أخيرًا يكشف عن ثمنه الحقيقي وقف محمود في منتصف الغرفة وهو ماسك الفلاش ميموري، كأنها قطعة نار في إيده.
جملة سحر الأخيرة كانت بتدور في دماغه
اللي حرك كل الخيوط من البداية اسمه مش موجود في أي ورقة…
رفع عينه للدكتور بحدة
يعني إيه الكلام ده؟!
لكن الطبيب رد بهدوء حذر
دلوقتي أهم حاجة استقرارها، مش تفسير الكلام.
خرج محمود من الغرفة وهو مش قادر يستحمل أكتر.
في الممر، كان المحامي ووالد سحر في انتظاره.
قال المحامي
فيه حاجة لازم تتعمل فورًا.
إيه؟
أشار للفلاش ميموري
لازم نفتحها في مكان آمن، بعيد عن المستشفى.
هز والد سحر رأسه
نروح مكتب المحامي حالًا.
بعد أقل من ساعة كانوا داخل مكتب صغير مغلق.
المحامي شبك الفلاش على جهاز كمبيوتر.
ضغط فتح.
ظهرت مجلدات متعددة.
أول ملف كان باسم
حقيقة الحادث النسخة الكاملة
فتح الفيديو.
وظهرت شاشة قديمة غير واضحة.
صوت سحر بدأ يشرح بصوت مرتجف وهي أصغر سنًا
أنا بكتب الفيديو ده لو أي حاجة حصلت لي…
تجمد الجميع.
استمر الفيديو
يوم الحادث كان فيه ترتيب مسبق، بس مش بالشكل اللي اتقال في المحاضر.
اقترب محمود من الشاشة.
وفجأة ظهر اسم جديد في الفيديو.
اسم لم يظهر في أي ورقة قبل كده.
شخصية كانت سحر تشير إليها بكلمة واحدة فقط
هو.
ثم سكتت في الفيديو.
لكن خلف الكاميرا، سُمِع صوت رجالي واضح.
صوت جعل محمود يقف فجأة.
لأنه يعرفه جيدًا.
صوت قريب جدًا منه.
صوت كان في حياته كل يوم تقريبًا خلال الفترة الأخيرة.
التفت محمود للمحامي بصدمة
ده… ده صوت…
لكن قبل ما يكمل، الفيديو توقف فجأة.
وظهر ملف ثاني داخل الفلاش باسم
إذا اتفتح ده… يبقى في خطر.
ساد الصمت.
المحامي بص لمحمود
هنفتحه؟
لكن قبل ما حد يرد، انطفأت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *