ولادي اهم 1

سلفتي كانت ساكنة معايا في نفس البيت، بس كانت دايمًا حاسّة إن مستواها أعلى مننا، خصوصًا إن جوزها كان شغله أحسن وبيصرف أكتر من جوزي.
ومن أول يوم تقريبًا، بدأت تعامل ولادي بطريقة مختلفة.
كل ما واحد من ولادي يقرب من أولادها علشان يلعب معاهم، كانت تبصله من فوق لتحت وتقول بمنتهى الاستعلاء:
– ماتخلى امك تجبلك لبس جديد انتوا بتفضحونا
بصوا عيالى عاملين ازاى وانتوا جمبهم شبه الشحاتين
في الأول كنت بسكت، وأقول لنفسي يمكن مش واخدة بالها إن كلامها بيجرحهم.
لكن الموضوع زاد عن حده.
كانت تنتقد لبسهم، وطريقة كلامهم، وحتى الأكل اللي بياكلوه.
ولو واحد من ولادي دخل شقتها بالغلط، كانت تعمل مشكلة وتقول:
– هو أنا مش قلتلكم قبل كده محدش يدخل هنا؟ امكم بتبعتكم عشان تعرفوا جبت ايه وعملت ايه
كنت بشوف ولادي بيرجعولى ساكتين، وخصوصًا ابني الصغير، اللي مرة بصلي وقال:
– ماما… هو إحنا فعلًا وحشين علشان مش زي ولادها؟
ساعتها حسيت إن الموضوع ما بقاش مجرد خلاف بيني وبين سلفتي…
دي بقت بتزرع في ولادي إحساس إنهم أقل من غيرهم.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي، والكلام اللي ابني قاله وجع قلبي زي السكــ,,ـــــينة.
لكن لما دخلت حماتي طرف في الموضوع، ووقفت في صف سلفتي وبقت تمشي على هواها، الدنيا ضاقت في وشي أكتر.
بقت تقفل بابها وتمنع ولادي حتى من النزول للمنور أو الشارع قدام البيت لو عيال سلفتى نازلين، بحجة إنهم “بيزعجوهم”. والأكتر من كده،
لما ولادي كانوا بينزلوا مع أبوهم عشان يقعدوا مع العيلة، ويفكروا يمدوا إيدهم ياكلوا لقمة مع الكل، كانت سلفتى وأولادها يجرحوهم ويقولوا قدام الكل وبكل وقاحة: “مش كفاية شغل شحاتة؟”، لدرجة إن ولادي بقوا يرجعوا عيونهم مليانة دمع وخائفين يلمسوا أي حاجة.
ولما كلمت حماتى قالتلى سلفتك هى اللى جايبه الاكل وهى حره تاكل مين ومتاكلش مين انتى بصلنا فى اللقمه ليه
وكنت لما اكلم جوزى يقولى وانا اعمل ايه كبرى دماغك
ساعتها، ما قدرتش أتحمل أكتر من كده ولازم أقف وأحط حد للمهزلة دي قبل ما ولادي نفسيتهم تتدمر تمامًا.
في اليوم ده، استنيت لحد ما جوزي رجع من الشغل، وقلتله وأنا ماسكة نفسي بالعافية:
— أنا سكت كتير، بس خلاص… ولادي مش هيدخلوا يتبهدلوا ويتشتموا في بيتهم أكتر من كده.
بصلي ببرود وقال:
— يا ستي كبرى دماغك، ما تعمليش مشكلة مع أهلي.
رديت عليه وأنا مش مصدقة:
— مشكلة؟! دي مرات أخوك بتقول لابني إنه شبه الشحاتين! وابنك أخدها عادي؟
سكت شوية، وبعدين قال:
— طب وإنتِ عايزاني أعمل إيه يعني؟
قلتله:
— عايزاك تبقى أبوهم… بس.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت سلفتي من بره وهي بتتكلم مع حماتي:
— أنا مش هقبل إن عيالها يدخلوا عندي تاني، ولو هي مش عاجبها، تاخد عيالها وتمشي.
طلعتلهم، ولأول مرة ما سكتش.
بصيت لسلفتي وقلت:
— لأ، أنا اللي مش عاجبني إنك فاكرة إن فلوس جوزك مخلياكي أعلى من الناس.
اتصدمت وقالت:
— إنتِ بتتكلمي معايا كده؟
قلت:
— أيوه. وخصوصًا بعد ما خليتي ابني يسألني هو وحش ليه.
حماتي دخلت بسرعة:
— إنتِ هتعلّي صوتك على مرات ابنـي؟
بصيت لها وقلت:
— أنا مش برفع صوتي… أنا بحمي ولادي. ولو محدش هنا قادر يحميهم، أنا هحميهم بنفسي.
سلفتي ضحكت بسخرية وقالت:
— وهتحميهم إزاي يعني؟
ابتسمت وقلت:
— من بكرة هتعرفي.
تاني يوم، لمّيت هدومي وهدوم ولادي، وخدت أول قرار محدش كان متوقعه…
رحت شقتي القديمة اللي كنت سايباها، وبدأت أنقل حاجتي واحدة واحدة.
ولما جوزي عرف، جالي متعصب وقال:
— إنتِ عملتي كل ده من غير ما ترجعيلي؟
بصيت له وقلت:
— أنا استنيت منك كتير… بس إنت اخترت تفضل ساكت.
وسكت لحظة، وبعدين قلت له:
— أنا مش هربي ولادي في بيت بيتعلموا فيه إنهم أقل من غيرهم… حتى لو اللي بيهينهم قرايبهم.
لكن اللي حصل بعد كده، هو اللي خلّى سلفتي وحماتي يندموا على كل كلمة قالوها…
لأنهم اكتشفوا إن اللي كانوا شايفينه “قلة فلوس”… كان وراه حاجة محدش فيهم يعرفها.
يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *