طليقة جوزي 2
قطع غيار سيارات مضړوبة ومهربة من الجمارك، وطارق كان مستخدم شاحنات الصيانة بتاعة أسطول شركة الأدوية لنقل الشحنات دي بين المحافظات باسم مواد إغاثة وطبية عشان متتفتش في الكماين!
الډم جمد في عروقي. طارق مكنش بس بينهبني أنا.. طارق غرقان في شبكة تهريب وماڤيا تجارة غير مشروعة، وكان ناوي يلبسني أنا القضية بالتوكيل وشقتي وحساباتي لما الدنيا تفرقع في وشه! يعني التوكيل اللي كان عايزني أعمله للشقة… كان هيستخدم الشقة كضمان ورهن لقرض تجاري ضخم ب 5 مليون جنيه من إحدى شركات التمويل، وياخد الفلوس كاش ويطلع على بورسعيد، ومنها يهرب لبرة مصر مع دينا بجوازات سفر مضړوبة.. إبراهيم أخو دينا عنده قضية تزوير محررات رسمية قديمة سنة 2021!
قعدت على حافة السرير وإيدي ماسكة الموبايل بقوة لدرجة إن مفاصل صوابعي ابيضت. الحيوان كان ناوي يسيبني مش بس مفلسة وعلى الحديدة، كان ناوي يسيبني مطلوبة للتنفيذ ومسجونة پتهمة تبديد وضمانات قروض بنكية وشيكات بدون رصيد! الرائد أحمد بيقولك إيه يا سارة؟ بيقولك الخطة هتتنفذ زي ما هي بالملي. أنتي هتروحي معاه الورشة الساعة 2 عادي جداً، متفتحيش بؤك ولا تلمحي بأي حاجة لحد ما تدخلي مكتب الإدارة جوة الورشة. القوة هتكون محاصرة المنطقة الصناعية بالكامل بلبس مدني. وبمجرد ما تستلمي أي مستند أو هو يفتح الخزنة عشان يوريكي الورق، تطلعي منديل من شنطتك وتمسحي بيه عرق جبينك.. دي الإشارة اللي الرائد أحمد مستنيها عشان يقتحم. ودينا؟ دينا عليها مراقبة من دلوقتي قدام باب فيلتك. مفيش نملة هتخرج من البيت لحد ما نقبض على الشبكة كلها متلبسة في وقت واحد، عشان محدش يلحق يرن على التاني وېحرق الورق. تمام يا سارة.. قولي لأحمد ينزل، والنهاردة الحساب هيتقفل بالقرش والصاغ.
قفلت الخط. أخدت نفس عميق، ووقفت قدام الدولاب. اخترت لبسي بعناية تامة؛ بدلة فورمال سوداء كاملة، قميص أبيض، ولمېت شعري كحكة مشدودة لورا، ومكياج خفيف جداً يبرز حدة ملامحي. مكنتش رايحة أتفسح مع جوزي، كنت رايحة أحضر جنازة سبع سنين من السذاجة والغفلة.
نزلت تحت الساعة 130. لقيت دينا قاعدة في الصالة، وبشكل يثير السخرية، كانت بتحط كحل في عينيها قدام مراية صغيرة وبتسمع أغاني بهيدفون في ودنها. أول ما حست بخطواتي، خبت المراية ونزلت راسها وبدأت تسعل بتصنع مقرف كح.. كح.. ماشية يا آية؟ أيوة يا دينا، طارق زمانه على وصول، مشوار سريع في الورشة ومراجعة المحامي عشان ورقك يتظبط. ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي وميحرمنيش منك.. خلي بالك من نفسك ومن طارق، ده بيحبك أوي والله.
بصيت لها من فوق لتحت، ملامحي كانت هادية لدرجة تخوف عارفة يا دينا.. عارفة بيحبني قد إيه. ارتاحي أنتي بس وبطلي كحة، مش حلوة عشان الرئة.. وصحيح، ابقي اشربي مية كتير، عشان الوشوش الصفرا ساعات بتبقى علامة فقر مش علامة مرض.
سبتها مبرقة وعينيها مفنجلة وخرجت للجنينة. بالظبط الساعة 155، وقفت العربية الجيب قدام الباب. طارق رن كلاكس، فتحت الباب وركبت جنبه بهدوء. إيه الشياكة دي كلها يا مدام؟ ده أنتي رايحة شركة بترول بقى مش ورشة شاحنات! قالها طارق وهو بيضحك وعينيه بتتفحصني. لازم أكون شيك يا طارق.. أنا داخلة شريك في بيزنس بالملايين، مش هروح بهدوم البيت يعني. ياللا بينا عشان الوقت ميسرقناش.
طول الطريق للدائري ومنه للمنطقة الصناعية في أطراف القاهرة الجديدة، كان طارق بيتكلم بحماس مفرط عن الأرباح والمشاريع والأسطول اللي بيكبر، وأنا كنت بهز راسي بابتسامة
