طليقة جوزي 1

مش مكركب كعادة المرضى اللي مش قادرين يتحركوا. دخلت وقفلت الباب ورايا بالراحة.
بدأت أفتش. أول حاجة روحت للكومودينو.. العلب بتاعة الدوا كلها كانت موجودة أوميبرازول، باراسيتامول، وعلبة فيتامينات مستوردة. مسكت شريط البنادول.. الشريط متفرغ منه كبسولات، بس لما بصيت في الباسكت اللي جنب السرير، لقيت الكبسولات المفرغة مرمية جوة منديل في قاع الژبالة ومفتتة! الست حتى البنادول مكنتش بتبلعه! كل ده تمثيل عشان تحسسني إنها متبهدلة وبتسف دوا طول النهار.
فتحت الدولاب.. الشنطة الصغيرة اللي جات بيها كانت مفتوحة، وفي قعر الدولاب لقيت شنطة تانية هاندباج ماركة كبيرة مخبية ورا الهدوم، فتحت السوستة بتاعتها.. لقيت علب مكياج كاملة، باروكة تانية لونها كستنائي، وشوزات بكعب، وفساتين سواريه وخروج مش بتاعة واحدة مېتة ولا حتى عيانة بنزلة برد!
بس اللي وقف الډم في عروقي بجد.. كان ظرف بني كبير، مقفول بسلوتيب شفاف، ومحشور بين السرير والحيطة.
شديت الظرف وفتحته بحذر عشان ميبانش إنه اتلمس.
طلعت الورق.. مكنش ورق طبي، مكنش فيه روشتة واحدة باسم مستشفى سړطان ولا دكتور أورام! الورق كان عبارة عن
عقد بيع ابتدائي لقطعة أرض في مدينة بدر، المشتري فيه هو طارق عبد المنعم جوزي بالشراكة مع دينا جلال التوني الهانم العيانة.
إيصالات أمانة وشيكات بنكية مؤجلة الدفع بتاريخ 25 أكتوبر، يعني بعد تلات أسابيع بالظبط! الشيكات بمبالغ ضخمة جداً، كل شيك ب 400 ألف جنيه، بإجمالي 2 مليون جنيه، ومكتوبة باسم تاجر قطع غيار استيراد في بورسعيد!
والضړبة القاضية.. صورة بطاقتي الشخصية، وصورة عقد شقتي دي! الشقة التمليك اللي باسمي وورثتها عن والدي الله يرحمه في أرقى حتة في التجمع!
إيدي ارتعشت وأنا بقرأ العقد الملحق بصورة شقتي.. لقيت مسودة توكيل عام رسمي، معمول بالكمبيوتر ولسه مش متوثق، توكيل يبيح لطارق إنه يبيع الشقة دي لنفسه أو للغير، وياخد قروض بضمانها من البنوك وشركات التمويل العقاري!
فهمت كل حاجة.. الصورة اتجمعت في دماغي بوضوح مرعب كأن حد ضړبني بنور كشاف في عيني وسط الضلمة. دينا مش مريضة.. دينا رجعت عشان تكمل الخطة اللي طارق رسمها. طارق داخل في صفقة قطع غيار مهربة أو شحنة كبيرة في بورسعيد ومحتاج سيولة بالملايين في شهر أكتوبر، ومكنش عنده سكة يجيب بيها الفلوس دي غير إنه يمتص كل مليم في حساباتي الشخصية، ويحط دينا في بيتي عشان تلهيني بحالة العيا والشفقة والخدمة، ومن ورايا يزور توكيل أو يخليني أوقع على ورق وسط معمعة أنا مش مركزة وبخدم مريضة بتطلع في الروح.
ده غير إن وجودها هنا كان غطاء ممتاز لكل غيابه وخروجه وسحبه للفلوس، ومفيش أي مليم بيتصرف على علاج.. ده كان بيتحول لحساب شركة واجهة عشان يتجمع ويدخل في صفقة الشيكات اللي مستحقة في آخر أكتوبر!
رجعت كل ورقة مكانها بالظبط بالملي، وقفلت الظرف بنفس السلوتيب، وحطيته ورا السرير، ورتبت هدوم الدولاب وخرجت، وقفلت الباب بالمفتاح زي ما كان.
طلعت شقتي فوق.. وقفت قدام المراية. بصيت لنفسي.. وشي كان شاحب، بس عيني كان فيها شرار. عايز تبيع شقتي يا طارق؟ عايز تنهبني عشان تبني مستقبلك مع الست اللي خونتني معاها وجايبها بيتي تذلني وأخدمها برمش عيني؟ ورحمة أبويا لأخليك تتمنى المۏت اللي كنت بتدعيه عليها وماتطولوش.
الساعة 12 الظهر، موبايلي رن. كانت سارة. ألو، آية.. أنتي فين؟ أنا في البيت يا سارة، قوليلي وصلتي لإيه؟ الموضوع طلع أوسخ مما تتخيلي. المركز الطبي اللي بيتحول له الفلوس ده اسمه الأمل، ده مش مركز ولا مستشفى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *