بنتي وعمها 4
وبعدها سجد أحمد لله سجدة شكر طويلة، وهو بيبكي من الفرحة والامتنان لربنا اللي عوضهم عن كل الأيام الصعبة بأجمل رزق.
بعد ساعة، نقلوا شهد للجناح الخاص. كانت راقدة على السرير، وشها شاحب لكنه مبتسم، وعن يمينها وعن شمالها سريرين صغيرين فيهم التوأم.
دخل أحمد بالراحة، وقرب من السرير، وباس رأس شهد بحب واحترام ورحمة.
أحمد: حمد الله على سلامتك يا أم الشجعان… ربنا جبر بخاطرنا وجاب لنا أمل ونور يملوا علينا الدنيا.
شهد: الحمد لله يا أحمد… نسميهم إيه؟
أحمد بصلي وابتسم:
أحمد: الولد هنسميه “صالح” على اسم والدك المرحوم، والبنت هنسميها “أمل”… عشان هي الأمل اللي اتولد من قلب العتمة.
لكن الأحداث ما وقفتش عند الفرحة دي.
بعد شهرين من ولادة شهد، وفي يوم صبحي هادي، جالي اتصال من المحامي بتاعنا اللي بيمسك قضايا التركة.
قال لي بصوت مهم:
“يا أم شهد، فيه تطور مهم حصل في قضية بيت العيلة والمحلات. الحكم النهائي صدر النهارده، ولازم تحضري أنتِ وسيادة النقيب عشان يتم تنفيذ الحكم وتسليم الحقوق.”
نزلت أنا وأحمد وشهد، اللي أصرت تيجي معايا وتشوف نهاية الأزمة بنفسها، ورحنا على عمارة العيلة القديمة.
الشارع كله كان متجمع، وسيارتين شرطة واقفين تحت العمارة، ومحضر المحكمة واقف ماسك الأوراق الرسمية.
حماتي، أم حسين، كانت قاعدة على كرسي متحرك تحت عند باب المدخل. كانت كبرت وانحنت، ووشها بقى شاحب ومكسور، بعد ما ابنها حسين وابن ابنها سيد دخلوا في قضايا طويلة بسبب تصرفاتهم.
محضر المحكمة وقف وقرأ الحكم بصوت واضح قدام الجيران والجميع:
المحضر: بناءً على الحكم الصادر من المحكمة المختصة، فقد تقرر فرض الحراسة الكاملة ورد كافة المستحقات المالية المتأخرة للورثة الشرعيين، وتمكين الورثة من حقوقهم كاملة وفقًا للقانون.
حسين كان حاضرًا تحت حراسة رسمية عشان يتم تنفيذ الحكم. ولما شاف شهد واقفة جنب أحمد، لابسة ثيابها الراقية وفي إيدها دبوس الدكتوراه، ووراها رجال القانون، حس إن كل اللي حاول يعمله انتهى أمام عينيه.
بص لشهد بحسرة وقال بصوت مبحوح:
حسين: سامحيني يا شهد يا بنتي… الغضب خلاني أتصرف غلط، وضعت نفسي وضعت ابني سيد في مشاكل كبيرة.
شهد: المسامحة عند ربنا يا عمي. أنت أخطأت في حقنا، لكن الحمد لله إن الأمور رجعت لأصحابها بالقانون.

