شقتي 1
أبويا كان بيتمشى في شقتي الجديدة اللي فيها خمس أوض، وبكل هدوء قال إنها المفروض تبقى لأختي — “الدلوعة” بتاعته. بصيتله وقلتله ببساطة إنه مش محتاج يقلق عليها بالشكل ده، ولا يفضل يضحي بيا عشانها… لأن الحقيقة إنها عمرها ما كانت بنته أصلاً.
قالها بهدوء غريب… كأنه بيتكلم عن الجو، مش بيطلب مني أسيب أكبر حاجة تعبت فيها في حياتي.
كنا واقفين في نص الريسبشن الواسع، الشمس داخلة من الشباك الكبير اللي أول ما شفته وقعت في غرامه، الشقة هنا في مصر… وهو بكل بساطة قرر إن بيتي لازم يروح لحد تاني.
ما سألش أنا مبسوط ولا لأ، ولا خد باله إني فضلت سنين أنقل من شقق ضيقة وأكل عيش حاف لحد ما قدرت أجيب شقة بجد وبلكونة أتنفس فيها. ما افتكرش الليالي اللي كنت برجع فيها متأخر من الشغل، ولا تعبي عشان أحافظ على سمعتي وشغلي، ولا إني كنت بحرم نفسي من أي حاجة عشان أجمع مقدم الشقة.
هو شاف حاجة واحدة بس… “مساحة كبيرة على واحد لوحده”، وحل جاهز يديه لبنته المدللة.
في عينه، تعب أختي “مي” مع عيالها التلاتة في شقة ضيقة أهم من أي حاجة أنا عملتها عشان أوصل لهنا. كان بيتكلم عنها كأنها عروسة صيني هشة، وأنا مجرد حديدة تشيل الحمل كله. قال الجملة اللي دايمًا بيقولها: “الدم عمره ما يبقى ميّه”، بس بنبرة حسستني إنها أوامر مش حب.
لف بين الأوض — أوضة نومي، أوضة الضيوف، المكتب اللي فرشته حتة حتة بإيدي — وكل شوية يقول: “دي تبقى حلوة لعيال مي”. ساعتها حسيت إني عايز أصرخ… مش عشان بكرههم، بس عشان حسيت إني اتمسحت من بيتي.
كأن كل ركن أنا عملته، كل تفصيلة اخترتها، مبقتش بتاعتي.
أكتر حاجة وجعتني مش الطلب… لكن الافتراض. إنه متأكد إني هقول “حاضر”، وأسلمه المفتاح كأني بديه الريموت.
في الحتة الهادية اللي أنا فيها، الجيران بيسلموا عليك والأطفال بيلعبوا في الشارع، الشقة دي خلتني لأول مرة أحس إني عايش مش بس بعدي اليوم.
لأول مرة، مش أنا الخطة الاحتياطي، ولا بنك الطوارئ، ولا الابن اللي “مفيش منه قلق”.
بس في اللحظة دي، فهمت إنه لسه شايفني كده بالظبط.
عشان كده عملت الحاجة الوحيدة اللي عمره ما توقعها مني… لا عليت صوتي، ولا عيطت.
#الكاتب_رومانى_مكرم
بصيتله في عينه وقلتله إنه مش محتاج يقلق عليها بالشكل ده، ولا يفضل يضحّي بيا عشانها… لأن الحقيقة ببساطة إنها عمرها ما كانت بنته أصلاً.