ليلة المولد النبوي
في ليلة مولد النبي من كل سنه لازم جوزي وحماتي يجبروني اخد شفت اضافي ومرجعش البيت الا اخر الليل ، مكنتش فاهمه السبب لحد ما قررت ارجع قبل الميعاد واعرف بيعملو ايه من ورى ضهري، مكنتش اعرف اني هكشف اقذر حقيقه غايبه عني !!!
في ليلة المولد السنه دي، تعمدت أرد على حماتي وأقولها إن عندي شفت سهر في الشغل ومش هعرف أرجع البيت.
كنت عاوزة أجرب بس.. مجرد تجربة.
أشوف ليه حماتي و جوزي بيخلقوا الأعذار والمبررات علشان ما أرجعش البيت في الليله دي بالتحديد.
وماكنتش أتوقع أبداً إن التجربة دي هتكشفلي المستور..
بقالي اربع سنين متجوزه طارق ، عدوا علينا اربع مواسم ، وكل موسم لازم يقولي خليكي في الشغل انهارده اصلي مش هرجع البيت وبدل ما تقعدي لوحدك
وحماتي تكلمني وتقولي خدي شيفت اضافي عشان بكره نحتفل كلنا وميبقاش وراكي شغل، ويفضلوا تصلوا كل دقيقه يطمنو انا فين ؟؟
صباح يوم المولد السنه دي قررت اوفر عليهم التعب،و كلمت حماتي في التليفون
يا طنط، للأسف الشغل طالبين ناس سهر النهاردة، شكله كدة مش هعرف ألحق العشا معاكم.
كنت فاكرة إن ممكن يكون فيه تغير السنه دي .
لقيت الحاجة عفاف ردت بنبرة ارتياح بشكل غريب، ونفسها هدي لدرجة خلتني استغرب اكتر
ولا يهمك يا حبيبتي، العمل عبادة! خليكي في شغلك وما تقلقيش اصلا طارق بيقول مش هيرجع الليله …نجتمع بكره بقى، ربنا يقويكي.
حتى مكلفتش نفسها تسألني هخلص الساعة كام!
ما كملتش عشر دقائق بعد ما قفلت معها، ولقيت طاهر بيتصل بيا.
أول ما فتحت السكة، جالي صوته هادي ؟!
انتي اكيد مش جايه الليله صح
اتنهدت من أسلوبه وقولتله
أنالسه مبلغه مامتك إني نبطشية في الشغل.. في حالات كتير ورانا في المستشفى ومش هقدر ارجع عشان .
….
قاطعني بنفاذ صبر
المهم انك مش راجعه الليله
قلت بخنقه
ايوه هبات هنا
قال بارتياح …تمام ..انا كمان هبات في المكتب …نتقابل بكره
وقفل السكة في وشي.
بصيت لشاشة الموبايل وهي بتطفي، والشك بياكل في قلبي أكتر وأكتر.
لو كان فعلا في شغل …ليه عدم رجوعي البيت مسالة حياه او موت بالنسبه ليه ولامه
كل ما زاد إصرارهم إني ما أرجعش، كل ما زاد الفضول جوايا اني أكتشف إيه البلاوي اللي مستخبية في بيتي…طيب لو كان بيخوني ليه المشكله في ليلة المولد بذات
على العصر كدة، استأذنت واستبدلت الشفت مع زميلتي، وركبت عربيتي وطلعت على البيت طوال.
ما بلغتش حماتي..
ولا قولت ل طاهر.
أول ما وصلت قدام باب الشقة وطلعت المفاتيح، سمعت هيصة طالعه من جوة.
كأن البيت كان مليان ناس!
صوت أطفال، وصوت ستات بتضحك، وصوت خبط
وقفت قدام الباب كام ثانية..
دي شقتي، وده بيتي!
بس الأصوات اللي طالعة منها كانت غريبة عني تماماً، ما عرفتش أصيد منها نبرة صوت واحدة آلفة!
خبطت بقلق وفتحت الباب ست في التلاتينات، لامة شعرها بكحكة كلاسيك..
الست بصت لي بصه تقييم كده من فوق لتحت، وابتسمت
أنتِ الشغالة اللي طنط عفاف طلبتها بالساعة؟ معلش يا حبيبتي، ما ينفعش تنظيف دلوقتي.
وراحت مطلعة ميتين جنيه من شنطتها وحطتهم على جزامة الباب
خدي دول عشان مشوارك، وتعالي يوم تاني.
بصيت للميتين جنيه اللي على الجزامة..
وبعدين سحبت المفتاح بالراحة من القفل، ورفعته في وشها
لا مؤاخذة يا حبيبتي.. ده بيتي أنا.
الابتسامة اتنفت من وش الست في ثانية.
وفي اللحظة دي بالذات، خرجت حماتي من المطبخ وهي شايلة سرفيس سمك مكرونة مقلي بالجمبري.
أول ما شافتني، إيدها اترعشت والسرفيس كان هيقع من إيدها!
زهرة?!
مش قولتِ عندك نبطشية وسهر النهاردة؟!
قبل ما ارد عليها شوفت ابشع منظر ممكن واحده تشوفه وكشفلي سر ليلة المولد اللي غابت عني سنين
قولتلها ….الشفت اتلغى
وابتسمت ابتسامة باهتة
قلت دي ليلة مولد، أرجع أعملها لكم مفاجأة!
وش الحاجة عفاف اسودّ أكتر واكتر..
حطت سرفيس السمك بسرعة على أقرب ترابيزة، وجت مسكتني من إيدي وشدتني على جنب
أنتِ جيتي ليه من غير ما تقولي؟!
البيت مليان ضيوف وناس كتير، والظروف مش مناسبة خالص وجودك دلوقتي!