اختفاء ابني
كنت حاسة إنها تعرف حاجة عن ليلة اختفاء عمر، بس ماشفتش في عينيها أي ذنب.
شفت خوف، وسر، ووجع هي مش جاهزة تتكلم عنه.
عشان كده ماسألتهاش.
بعد أربعتاشر شهر من اختفاء عمر، أمها سناء اتوفت بعد صراع مع السرطان.
المرض أكل فيها بسرعة، وفي أسبوعين ثلاثة شهد بقت بطولها في الدنيا.
مالهاش أي قرايب يشيلوها.
وكان الحل اللي مستنيها واضح للكل دار أيتام.
حتى من الناس اللي كانوا بيتهموها بشكل مباشر أو غير مباشر إنها السبب في اختفاء ابني.
في الأسبوع دا أخدت قرار غير حياتي وحياتها للابد.
اتصلت بالمحامي
وقلتله
أنا عاوزة أتبنى شهد واعملها كفالة رسمية.
السكوت ساد الناحية التانية، وبعدين قال بحذر
يا مدام أنتِ عارفة الناس في المنطقة هيقولوا إيه وهيبصولك إزاي؟
قلتله
عارفة ومش فارق معايا.
المحامي خلص الإجراءات، بس المنطقة ماشافتش الموضوع بنفس الطريقة.
في ناس اتهاموني إني ببيع حق ابني وبخون ذكراه.
أصحاب قدام أوي بعدوا عني.
وجتلي رسائل تحت الباب مليانة كره، بس أنا ما اتهزتش.
في شهر يونيه، شهد نقلت حاجتها وجت بيتي.
مكنش معاها غير شنطتين وعلقة كرتون صغيرة فيها مقتنيات أمها.
كانت كسوفة، ساكتة، ومكسورة من جوة.
بس الأيام عدت، وبدأت أشوف شهد الحقيقية.
بنت ذكية، طيبة، حنونة، وقوية بشكل ماكنتش أتوقعه.
في الأول كانت بتناديني باسمي يا طنط.
وبعد سنتين، كنا قاعدين بناكل على طرابيزة العشا، وفجأة قالتلي
يا ماما ممكن تعديلي الملح؟
وقفت لحظة، مكنتش عارفة أرد أقول إيه.
بس ناولتها الملح وكأن مافيش حاجة غريبة اتقالت وكأنها بتناديني ماما من يوم ما اتولدت.
ومن اللحظة دي شهد مبقتش بنت جارتي، بقت بنتي أنا.