انا من محافظة 1
. لكنه من غير ذرة تردد مد إيده وشدني من دراعي بقسوة رماني جوه الأوضة، ورزع الباب في وشي. صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون كان كأنه بيقفل على روحي مش على الباب. قعدت على الأرض لحظة مش مستوعبة، جسمي كله بينتفض ودموعي نازلة تحرق وشي.. وبعدين قمت زي المجنونة، رجليا مش شيلاني، روحت زاحفة لحد الشباك اللي كان باصص على الشارع.. على الفرح بالظبط. فتحت طرف الستارة وأنا بتهز من كتر العياط والقهرة. شفت جوزي..
الراجل اللي كنت بستناه شهر كامل وبدعيله في صلاتي ربنا ييسرله ونجتمع.. واقف تحت في الكوشة وسط أهله، بيضحك ويهزر ولا كأنه لسه رامي مراته في أوضة مقفولة. الأنوار كانت بتضرب في عيني والزغاريد بتدبح في قلبي.. كل طلقة نار في الهوا، وكل دقة طبلة، كانت بتنزل على كرامتي تكسرها حتة حتة.
كنت ببص عليه وأنا متحسرة، وافتكر كل كلمة حب قالهالي، وكل وعد وعدهولي.. كله طلع كدب، كله مات في لحظة عشان كلام أمه وعشان الحتة البور اللي عايرتني بيها. فضلت واقفة متسمرة مكاني مش حاسة بالوقت، كأن الساعات جمر تحت رجلي.. لحد ما الفرح بدأ يخلص، والمعازيم يلموا بعضهم. وفي آخر الفرح..
قدام عينيا وقدام كل البلد والناس بتصقف وتهيص.. لقيته بيميل على عروسته، شالها بين إيديه بضحكة فرحة مضحكهاش معايا قبل كدا، والزفة وراهم بتزغرد، وطلع بيها درجات السلم وهو رافع راسه.. طلع بيها الشقة اللي فوقيا، وسابني أنا تحت.. مسجونة في قهرتي ودموعي بتغسل عاري اللي ملقتش سبب ليه غير إني صدقته.
صوت الخطوات الثقيلة وهي بتطلع السلم كان كأنه بيدوس على صدري، زغروتة أخيرة شقت سكون البيت من تحت، وبعدها اتقفل باب الشقة اللي فوق، ونزل هدوء أتقل وأبشع من صوت الدوشة اللي كانت مالية الدنيا. هدوء خنق الهوا في الأوضة وخلاني أسمع صوت أنفاسي المتقطعة ودقات قلبي السريعة زي طبلة حرب. قعدت في ركن الأوضة، ضامة ركبي لصدري، ضوافري غارزة في لحم إيدي لحد ما حسيت بلسعة الـ،،دَم، بس الوجع ده كان ولا حاجة قصاد النار اللي قايدة في حشاي.
الكلمة كانت بترن في وداني بنبرة حماتي الخبيثة: “الأرض البور”.. سنتين جواز وهو يفهمني إن العيب مش في حد، وإن التأخير نصيب ورزق من ربنا، كان يطبطب على كتفي ويقولي بكرة نفرح.. اتاريه كان بيرتب لليوم ده، رامي اللوم كله عليا قدام أهله، ومستني الفرصة اللي يكسرني بيها ويبيعني في سوق كلام الناس.
