خطيب بنتي 1
قبل أن تستوعب عبلة الكلمة، أشرتُ لشاب يقف عند منصة الدي جي؛ شاب من معارف أحمد يعمل في هندسة الصوت وشاشات العرض، كان قد تسلم نسخة من الملفات منذ الصباح الباكر وتلقى إشارتي المتفق عليها. فجأة، انقطعت أغاني الفرح الصاخبة تماماً، وحلّ صمت ثقيل ومريب في أرجاء القاعة الواسعة. ارتفعت شاشات العرض الضخمة المعلقة في كل أركان المكان لتضيء بنور ساطع، وتوقفت حركة المعازيم والخدم، وبدأت الشاشات تعرض محادثات ومقاطع فيديو مسجلة لم تكن تخطر على بال شيطان.
لم تكن مجرد رسائل غرامية عادية بين نرمين والعريس لخطفه من حنان كما ظن الجميع في الوهلة الأولى، بل كانت الطامة الكبرى التي حفرت قبرها بيدها! قبل أسبوعين فقط من طلب العريس فسخ خطوبته، كانت نرمين تراسل شاباً آخر، تسأله بلهفة عن نتائج التحاليل، وترجوه أن يتزوجها بأي طريقة لأن الـ،،فـ،،ضـــ،ـيـــ،ـحـــ،ـه هتبقى بجلاجل، والطرف الآخر يسخر منها ويخبرها أنه لن يتزوجها أبداً وأنها هي من ألقت بنفسها عليه.
وتلت تلك الرسائل تسجيلات صوتية بصوت نرمين الواضح وهي تتحدث مع صديقة عمرها وتقول بالحرف الواحد: “الواد هرب ومش راضي يكتب عليا، وأنا لازم ألبس في أي عريس مستور قبل ما بطني تبان والبيت يتخرب، وعريس حنان ابن ناس وعبيط وعنده شقة ملك وهيسترني، وكمان أكون كسرت مناخير حنان وأمها بحجر واحد!
” انفجر الصوت من السماعات الضخمة ليرج أركان القاعة ويهز الجدران، صوت نرمين بنبرتها المرتجفة وهي تعترف بالمصيبة وتخطط لتدبيس خطيب حنان في فضيحتها ليستر عليها وهو لا يعلم شيئاً. تلا ذلك صورة لتقرير طبي مسرّب وموثق من عيادة نسائية كان أحمد قد حصل عليه بعدما لاحظنا ترددها المريب مع والدتها على طبيب في حي بعيد، تقرير يثبت حمل نرمين في شهره الثاني، بينما خطوبتها من هذا المغفل لم يمر عليها إلا أسبوعان فقط! تحولت القاعة في ثوانٍ معدودة.
