يوم عيد ميلادي2
فجأة، جرس الباب رن بهستيريا. تخبيط قوي ومتواصل على الباب، وصوت أحمد طالع من برة وهو بيبكي وبيصرخ:
— نادين! افتحي يا نادين! يا عمي افتحوا لي أترجاكم! اسمعوني الأول!
أمي قامت مرعوبة، بس أنا وقفتها بإيدي. مشيت بخطوات ثابتة لحد الباب، وقفت وراه، وقلت بصوت صارم هز العمارة كلها:
— لو إيدك اتمدت على الباب ده تاني يا أحمد، أو صوتك عليّ، أنا هطلب النجدة فوراً وهتسلمهم محضر التعدي والتزوير وأنت واقف مكانك. امشي من هنا برجلين كرامتك… لو فاضل فيك كرامة.
الصوت برة سكت لحظة. أكن الكلام نزل عليه زي الساطور.
وسمعت صوته وهو بيتخنق بالدموع:
— نادين… أنتِ بتضيعي كل حاجة بنيناها في لحظة؟
رديت عليه بابتسامة قاسية من خلف الباب:
— إنت اللي هدمت كل حاجة في تلات سنين يا أحمد… أنا بس جيت ألم باقي حاجتي من تحت الأنقاض. امشي.
سمعت صوت خطوتين راجعين لورا، وصوت أقدامه وهو بينزل السلم مكسور ومطأطأ الرأس.
ثاني يوم الصبح…
صحيت على صوت تلفوني بيرن. كانت شريكتي في الاستوديو، مها.
فتحت الخط، وقبل ما أتكتم، مها قالت لي بصوت مرعوب ومتوتر:
— نادين… أنتِ فين؟ افتحي الفيس بوك فوراً! الدنيا مقلوبة!
فتحت منصات التواصل الاجتماعي… والصدمة كانت منتظراني.
سمر… العروسة… كانت منزلة فيديو بث مباشر وصور العقد والصورة الضخمة اللي كانت على الحيطة، وحاكية القصة كلها بالتفصيل! الفيديو كان جاب مئات الآلاف من المشاهدات في ساعات قليلة.
الناس كلها كانت بتتكلم عن “عريس الشقة الفاضحة” اللي بيتجوز على مراته في شقتها وبفلوسها، ويكذب على التانية ويقول إنه أعزب!
اسم أحمد وصورته وبياض وشه بقوا على كل لسان في منطقتنا وفي مجاله الوظيفي. الشركات اللي كان بيتعامل معاها بدأت تبعت له إخطارات بوقف التعامل لحين إيضاح موقفه القانوني والأخلاقي، وأصحابه اللي كانوا فاكرينه “العصامي الناجح” بقوا بيهربوا منه.
وفوق كل ده… الأستاذ فاروق اتصل بيا الساعة ۱۲ الضهر وقال لي جملة واحدة:
— نادين… النيابة أقتنعت بالمستندات، وصدر أمر باستدعاء أحمد رسمياً للتحقيق في عقد الإيجار المزورة وإثبات حالة الشقة!
ابتسمت، ولبست هدومي، ونزلت عشان أروح بنفسي الشقة القديمة مع المحامي وقوة من الشرطة عشان نغير الأقفال ونستلمها رسمياً.