اهتي سابت بنتها 2
الجزء الثالث والأخير
الرسالة اللي ظهرت على الشاشة جمّدت الدم في عروقي، بس لما دققت في الكلام واستوعبته، حسيت إن الصورة الحقيقية ابتدت تتجمع قدامي بعيد عن التهيؤات؛ الموضوع مكنش فيلم رعب ولا إجرام منظم، الموضوع كان إهمال وسذاجة وطيش وخوف جبان من المسؤولية، خوف خلى أختي وجوزها يتصرفوا بمنتهى الحقارة عشان يهربوا من غلطتهم.
فتحت الصورة اللي مبعوتة، ولقيت وراها تسجيل فيديو مدته دقيقة واحدة مبعوت من رقم «نهى»، قريبتنا اللي كانت بتبات عند مريم في الشقة من كام يوم عشان تساعدها في توضيب البيت.
فتحت الفيديو وأنا مستخبية ورا عمود خرساني جنب شباك الطوارئ، وحطيت التليفون على ودني بصوت واطي عشان محدش يسمع.
الكاميرا اللي في الدبدوب دي مريم اللي كانت حطاها بنفسها على الرف عشان تتابع البنت من المطبخ أو لما تكون نايمة. في الفيديو، التاريخ كان من يومين بالظبط، المغربية. طارق ومريم كانوا
بيتخانقوا في الصالة خناقة من بتوعهم، شد وجذب على فلوس ومصاريف كالعادة، وصوتهم عالي. فريدة كانت محطوطة على ترابيزة الغيار العالية، مش مربوطة، وبتعيط ومحدش من الاتنين سائل فيها ولا معبرها. وفجأة، طارق وهو رايح يزعق لمريم، كوعه خبط في الترابيزة بعنف، والكرسي اتهز… وفريدة دحرجت من على الارتفاع ده كله، وقعت بين الترابيزة والحيطة، ورجلها اتحشرت واتلوت تحت رف الخشب التقيل وسمعت صوت صرخة البنت اللي تخلع القلب!
في الفيديو، مريم جريت شالت البنت وهي بتصرخ، وطارق وشه اتخطف وبقى لونه أبيض من الرعب. قعدوا يهزوا فيها ويسكتوها، ولقيت طارق في الفيديو بيقول لمريم بعصبية ورعب: «أوعي تقولي لحد! لو مامتك ولا أختك سلمى عرفوا إن البنت وقعت وإحنا بنتخانق هيفضحونا ويقولوا مهملين ومبيعرفوش يربوا! وكمان أهلي هيقولوا إني مش نافع! سيبيها بس يومين هي تلاقيها اتجزعت بس وهتبقى كويسة، اديلها مسكن وخلاص!»
مريم
في الفيديو كانت بتعيط وموافقة على كلامه عشان تعدي الموقف وخايفة من الفضيحة وسط العيلة. وبعدها بيومين، لما لقوا رجل البنت ورمت وزرقت والوجع بقى لا يُحتمل، وطارق خاف يروح المستشفى يتقال عليه أب فاشل ومستهتر اتسبب في كسر عضم بنته بسبب خناقة هايفة، خططوا للنزلة بتاعة الصبح! يجيبوا البنت عندي بحجة الخروج والفسحة، ويسيبوها في حضني، وتظهر الإصابة عندي في البيت، فأنا اللي أتحط في وش المدفع وأروح المستشفى، ويقولوا: «ده قضاء وقدر حصل عند خالتها، إحنا كنا سايبينها سليمة!»
الرسالة اللي تحت الفيديو من نهى كانت واضحة وصريحة: «سلمى، أنا شوفت الفيديو ده صدفة لما فتحت الأبلكيشن بتاع الكاميرا من تليفوني القديم اللي كان مربوط بيه، وعرفت إنكم في المستشفى. طارق هو اللي وقع البنت من يومين وأهملوا علاجها لحد ما رجلها اتكسرت واتلوت كده، وجايين يلبسوكي إنتي الليلة عشان يهربوا من لوم العيلة ومن الإهمال.