العجان 3

فاكر إن الدنيا لسه واقفة في يوم ما سابنا ومشي. مش قادر يستوعب إن المركب مشيت من غيره، وإننا اتعلمنا نعوم في البحر الغريق اللي رمانا فيه، ودلوقتي لما وصلنا للشط وجايين نتنفس، عايز يرجع يغرقنا تاني في أنانيته وتحكماته.بصيت في الموبايل اللي كان محطوط على الترابيزة قدامي، وكأني مستنية رسالة تانية منه أو مكالمة يكمل فيها وساخته واستفزازه. مسكته ودخلت على الشات بتاعه، كنت عايزة أكتبله كلام يوجعه، كلام يخليه يعرف حجمه الحقيقي في حياتنا دلوقتي. كتبت: “أنت ملكش مكان هنا، والبيت ده اتقفل في وشك من يوم ما بعتنا عشان نزوتك”، بس قبل ما أدوس إرسال، مسحت الكلام كله.

قولت لنفسي: لأ، الكلام مع اللي زيه خسارة، والاستفزاز بالرسائل هيخليه يحس إنه لسه مؤثر عليا وإنه لسه قادر يحرك مشاعري حتى لو بالغل. الزهد هو أعلى درجات العقاب، وأنا هسيبه ييجي، هسيبه يخبط على الباب وهو فاكر إنه الداخل المنتصر، وعايزة أشوف وشه لما يتصدم بالواقع الجديد.التفتّ لولادي وقولتلهم بنبرة هادية بس ثابتة: “بابا كلمني وبيقول إنه جاي يزوركم”. العيال سكتوا وبصوا لبعض، ومكنش في عيونهم الفرحة اللي أي عيل بيشوفها لما يعرف إن أبوه جاي بعد غياب؛ كان في عيونهم علامات استفهام، ووجل، كأنهم ضيوف مستنيين حد غريب يدخل عليهم.

المنظر ده كسر قلبي بس قسّاني أكتر، وأكدلي إن طريقي اللي بدأته مش هيرجعني فيه لا تهديد ولا وعيد. يا أنا يا هو في الأيام اللي جاية، وكرامتي اللي عشت أحميها تلات سنين، مش هفرط فيها عشان ليلة سخرية ولا كلمتين برود من شخص مبيعرفش يعني إيه مسئولية ولا يعني إيه بيت.عشان كده كانت اول خطوه اللى ربيته بيها

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *