اخت جوزي 1

“صباح?!”.. نطقها بصوت مخنوق ومكسور.

أنا مكنتش شايفة قدامي، النور كله اتفتح في الأوضة في ثانية، هجمت عليها زي اللبؤة المجنونة، مسكتها من قميصها وصرخت بصوت هز أركان الشقة: “إيه ده؟! إيه اللي بتعمليه في بيتي يا هبة؟! بتدخلي بيتي تخبي إيه جوة سرير بنتي ومفارشي؟ انطقي!!”

هبة اتلخبطت وكانت بتحاول تداري الشنطة بفرجة رجلها وهيا بتترعش: “في إيه يا صباح؟ اهدي بس أنتِ فهمتِ غلط! ده.. دي حاجات خاصة بيا، أنتِ بتفتشيني في بيتك؟!”

“حاجات خاصة بك إيه يا زبالة اللي تشقي لها مفارشي وتستغفليني من ورانا؟!” وقبل ما تصد عني، زقيتها بقوة لحد ما وقعت على السجادة، واندفعت على الشنطة بتاعتها وفتحت السوستة بكل غلي، وقلبتها على الأرض.

اللي نزل من الشنطة خلاني أتنح وأقف ذهولة.. مش بس الأكياس الشفافة الغريبة، ده كان فيه كمان رزم فلوس، وسبائك دهب صغيرة، والأهم من ده كله.. ملف أوراق واختام ومجموعة فلشات وميموري كاردز مكتوب عليها أسماء شركات!

في اللحظة دي، الباب اتفتح على آخره ودخل جوزي “سامح” وهو مخضوع ومرعوب، شعر رأسه منكوش وبيلبس في شبشبه وبيجري: “في إيه؟! في إيه يا صباح؟ صريخكم واصل لآخر الشارع! نور بتعيط بره ليه؟!”

سامح أول ما دخل الأوضة، عينه جات على المنظر: المفرش المشقوق في نص الأوضة، الموس اللي مرمي على السجادة، الفلوس والدهب والأوراق المترمية، وهبة اختة قاعدة على الأرض بتعيط وبتموت من الخوف، وأنا واقفة بصرخ وبنهج زي اللي كنت في سباق.
“إيه المهازل دي؟! هبة؟ صباح؟ في إيه اللي بيحصل هنا؟!” سامح زعق وهو مش فاهم أي حاجة.

صرخت فيه وأنا بشاور على هبة وعلى الأرض: “تعال شوف أختك المحترمة! تعال شوف بئر أسراري اللي كانت بتيجي تبات عندي كل كام شهر! أختك بتستخدم بيتك ومفارش سرير بنتك مخزن لهبابها! بتشق المفارش بالموس وتخبي وتستبدل القرف ده كل مرة تيجي فيها!”
سامح بص لأخته بصدمة مش قاطعها، ونزل على ركبه ومسك الأكياس والأوراق، وأول ما قرا الاسم اللي على الملفات والأختام، وشه اتحول وتغير 180 درجة. بص لهبة بصوت مرعب ومكتوم: “هبة.. الأوراق دي بتاعة شركة “الراوي”؟ الأختام دي أختام شغل طارق جوزك؟! الفلوس والدهب ده بتاع مين؟!”

هبة غطت وشها بإيدها وبدأت تبكي بحرقة وهستيريا: “والله يا سامح ما كان قصدي أضركم.. أنا كنت خايفة، طارق كان هيقتلني! طارق بيتاجر في أجهزة ومستندات مشبوهة، وكان شاكك إن الشرطة بتراقبه، ولو قفشوا الحاجات دي في بيتنا كنا هنروح في داهية! أنا ملقيتش حتة آمنة في الدنيا غير بيت أخويا.. محدش يفيش فيه ولا يشك فيه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *