شقة عمتي 2
مر أسبوع على اليوم ده، الشقة كانت عايشة في حالة هدنة غير معلنة. معتز اتغيرت تحركاته تماماً؛ الغرور الصارخ اللي كان بيتحرك بيه قلّ، واستبدله بنظرات مراقبة هادية. كان طول الوقت بيحاول يخلق أي فرصة كلام،…
مر أسبوع على اليوم ده، الشقة كانت عايشة في حالة هدنة غير معلنة. معتز اتغيرت تحركاته تماماً؛ الغرور الصارخ اللي كان بيتحرك بيه قلّ، واستبدله بنظرات مراقبة هادية. كان طول الوقت بيحاول يخلق أي فرصة كلام، يفتح موضوع في السياسة، في الاقتصاد، أو حتى في الأخبار اليومية، عشان بس يسمع طريقة تحليلي وردودي.
وكل ما كنت بتكلم بأسلوب متزن وواعي، كنت بشوف في عينيه خليط غريب من الانبهار والندم اللي بيزيد يوم عن يوم. أما مرات عمي سعاد، فكانت طايرة بيّ في السماء. كل ما حد يزورنا من الجيران أو القرايب، تتكلم عن “فرح الدكتورة” اللي أخذت المنحة وجايبة الامتيازات، ومعتز قاعد يسمع ووشه للأرض، مش قادر ينطق بكلمة تقليل واحدة زي زمان. في يوم، صحيت على صوت كعب عالي ودوشة في الصالة.
خرجت من أوضتي بالراحة، لقيت واحدة لابسة طقم شيك جداً، حاطة ميك أب كامل، ومسكة شنطة ماركة. كانت بتتكلم بنبرة فيها دلع وتكلف واضح. عرفت بعدها إنها “جيهان”، زميلة معتز في الجامعة وإسكندرية، وجاية القاهرة في زيارة عمل ومرت عليه. معتز كان قاعد معاها، بس أول ما الباب بتاعي اتفتح وخرجت، عينيه جمت عليّ فوراً وساب كلام جيهان في النص. جيهان بصت لي بفضول وتكابر، ونظرت لي من فوق لتحت بابتسامة باهتة: – أهلاً.. مين دي يا معتز؟ الدادة الجديدة ولا قريبتكم اللي من الأرياف؟ سعاد مرات عمي وشها احمر وكانت هتقوم ترد بعنف، بس قبل ما حد يتكلم، معتز قام وقف بسرعة، وشكله كان مرتبك ومضايق جداً من كلام جيهان.
بص لها بحدة لمحتها لأول مرة في عينيه وقال بصوت حازم: – دي فرح يا جيهان.. بنت عمي، وباحثة ومترجمة في المركز الثقافي الألماني، ومعاها ماجستير ألسن بدرجة امتياز. جيهان اتفاجئت، ونظرة التعالي اللي في عيونها اتمحت في ثانية. بصلتي بارتباك وقالت: – أوه.. آسفة، مش قصدي.. أصل الأسلوب والبساطة وكده.. رديت عليها وانا ببتسم ابتسامة هادية وواثقة، ومشيت ناحية المطبخ أعمل قهوتي: – ولا يهمك يا فندم. البساطة دايماً بتلخبط الناس اللي بتعتمد على مظاهرها بس عشان تثبت وجودها.