سلفي 2

قلت بصوت واضح جليّ يفرز الحروف بصرامة:

— يا طنط… يا عمي الحاج عبد التواب… إبراهيم طلقني، ولو الفتوى قالت إن اليمين ما يقعش لأن عقله كان مقفول، أنا ليا شروط ما تتغيرش، ولو رفض شرط واحد منها، يبقى المأذون هو الحل بيننا، حتى لو دفع حياته ثمن!

قفز إبراهيم بلهفة وشوق وقال وعيناه بريقتان بالأمل:

— شروطك أوامر يا شيماء! لو طلبتِ رقبتي وأديهالك! قولي عايزة إيه؟

نظرت إليه ببرود وقلت:

— أولاً: الشقة اللي اتدفعت فلوس قسطها النهاردة، تتكتب باسمي بيع وشراء نهائي وبشكل رسمي في الشهر العقاري. مش عشان طمعانة في شقة، لكن عشان المكان ده شهد إهانتي وطرُدي، وعشان أضمن إن ما حدش من أهلك يحط رجله فيه أو يتجرأ يرفع عينه فيا تاني!

هز إبراهيم رأسه بسرعة جنونية:

— الشقة باسمك من الصبح! النادي والعقارات والشهر العقاري، بكرا الصبح نطلع ونكتبها لك!

تابعت بصلابة أكبر:

— ثانياً: حسن وأمك… مالهمش عتبة في حياتي، ولا في بيتي، ولا في أي مكان أكون موجودة فيه. لو شفت واحد فيهم أو عرفت إنك بتدخلهم بيتي من ورايا، هعتبر ده طلاق بائن ونهائي بيننا، وساعتها مش هتشوف وشي تاني للأبد.

قال الحاج عبد التواب بحزم:

— دي عندها حق فيها يا إبراهيم! أمك وأخوك عموا عينك وكادوا يربطوا حبل المشنقة حول رقبتك. حسهم يبعد عن البيت ده خالص!

— موافق! موافق والعهد قدامكم ربنا يشهد عليّ! — صاح إبراهيم بنحيب.

أكملت بشرطي الثالث والأخير، والذي كان الأقسى:
— ثالثاً… أنا مش هرجع معاك الشقة النهاردة، ولا بكرة، ولا الشهر ده. أنا هفضل في بيت أبيا ست شهور كاملين! ست شهور تراجع فيهم نفسك، وتعيد حساباتك، وتتعلم إزاي تبقى راجل يحمي مراته ويقف قدام الدنيا كلها عشانها، مش راجل كلمة توديه وكلمة تجيبه! وفي الست شهور دول، هشوف أفعالك، مش كلامك ولا دموعك! لو ثبت لي إنك اتغيرت بجد، هفكر أرجعلك… لو لقيتك زي ما أنت، يبقى كل حي يروح لحاله!

ذهل إبراهيم من قسوة الشرط الثالث. ستة أشهر بعيدًا عني؟ وهو القادم من الغربة مشتاقًا لبيته واستقراره؟

مقالات ذات صلة

حكايات صافى هانى
منذ 12 ساعة

سلفى حكايات رومانى مكرم 3
منذ 13 ساعة

سلفى حكايات رومانى مكرم 1
منذ 13 ساعة

العزومه حكايات رومانى مكرم 3
منذ 14 ساعة
نظر إليّ بتوسل:

— ست شهور يا شيماء؟ كثير أوي يا شيماء! أنا راجع من السفر عشان أعيش معاكِ ونبدأ حياتنا! بلاش ست شهور… خليهم أسبوع، أسبوعين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *