رجعت من سفرية 1

الراجل اتلجلج وقال: — والله يا باشا جدتها هي اللي جابتهالي وقالت لي دي بنتنا وعايزين ننشف عودها ونعلمها المسؤولية، وقبضتني عربون شغلها! لما سمعت الجملة دي، حسيت بنار ولعت في قلبي.. حماتي مش بس بعتت بنتي، دي كمان أخدت فلوس مقابل تشغيلها! مسكت إيد ملك وقوّمتها، وبصيت لصاحب المصنع وللضابط وقلت: — كل جنيه اتأخد، وكل ثانية بنتي قضتها هنا، هتدفعوا ثمنها غالي أوي بالقانون.

رجعنا للقسم. ملك كانت ماسكة في إيدي ورافضة تسيبني ولا لحظة. أول ما دخلنا صالة القسم، حماتي وسامح وأخوه شافونا. سامح أول ما شاف ملك جري عليها وقال: — ملك حبيبتي.. أنتِ كويسة؟ ملك استخبت ورايا فورًا وبصت لأبوها بنظرة كره وخوف عمري ما شفتها في عينها قبل كده وقالت له: — ما تلمسنيش يا بابا! أنت بعتني عشان خاطرهم.. أنت مش بابا! كلمة ملك نزل على سامح زي الصدمة، وشه اتغير وبصلي وهو مش قادر ينطق. حماتي حاولت تدعي البراءة وقالت: — الحمد لله إنك رجعتِ يا ملك يا حبيبتي.

. أهو أديكِ عرفتِ قسوة الحياة عشان لما تكبري… قطعت كلامها بصوت عالي هز صالة القسم كلها: — اسكتِ! ولا كلمة أصلًا! أنتِ ست معندكيش أي رحمة ولا ضمير! بعتِ بنتي القاصر وخبيتي مكانها وأخدتِ فلوس كمان فوقيها عشان تفضي البيت لأبنك ومراته! أستاذ هشام المحامي قدم للضابط تقرير أولي عن حالة البنت النفسية والتعب الظاهر عليها، وطلب تقييد البلاغ رسميًا بتهم الاتجار بالبشر، والتعدي على قاصر، والابتزاز.

الضابط بص لسامح وأمه وقال: — المحضر يتثبت دلوقتي، والأقوال تتسجل.. والنيابة هي اللي هتحقق في المهزلة دي الصبح. سامح جه ناحيتي وهو بيترجاني بصوت واطي: — نهى.. عشان خاطري تنازلي عن المحضر.. أمي ست كبيرة مش هتحتمل الحجز، وأنا أوعدك هخرجهم من البيت فورًا وهعمل كل اللي تقوليه! بصيت لسامح بكل ازدراء وقلت له: — التأخير جه متأخر أوي يا سامح.

أنت اخترت عيلتك على حساب بنتك وبيتك.. ودلوقتي دورك تشرب من نفس الكأس. أستاذ هشام طعن فورًا بطلب طلاق للضرر مع حرمان الأب من الولاية وتطبيق عقد ما قبل الزواج بالكامل. الشرطة حجزت حماتي وصاحب المصنع للتحقيق الصباحي، بينما سامح وأخوه فضلا واقفين في صالة القسم مش عارفين يعملوا إيه، كل أحلامهم في استغلال بيتي ومالي تحطمت في ليلة واحدة. أخدت ملك في حضني وخرجنا من القسم. كانت الشمس بدأت تشرق. بصيت لملك وقلت لها: — البيت اللي حاولو ياخدوه منك، مش هيدخلوه تاني.. وحقك هيجي لحد عندك. ملك بصتلي وابتسمت ابتسامة خفيفة وسط دموعها وقالت: — أنا بحبك يا ماما.. شكراً إنك أنقذتيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *