دار مسنين
قالوا إن الراجل العجوز في الاوضة 3B بيهذي… بس أنا اكتشفت إنه كان بيطلب النجدة.
قالولي إن الراجل العجوز اللي في الاوضة 3B مابيتكلمش غير بكلام مش مفهوم.
قالوا إن عقله طار بسبب الخرف، وإن اللي بيطلع من بقه مجرد أصوات مالهاش أي معنى.
بس هما كانوا غلطانين.
هو مكنش بيهذي.
كان بيتكلم بلغة الوجع… اللغة اللي محدش حاول يفهمها.
أنا اسمي مالك، وعندي تسعطاشر سنة.
بشتغل في دار مسنين اسمها الياسمين. رسمياً، المسمى الوظيفي بتاعي “عامل دعم”، بس شغلي في الحقيقة كان بسيط أوي: بمسح الأرضيات، بفضي زبالة، وبساعد التمريض قصاد قرشين بسيطين.
معظم النزلاء بالنسبة لي كانوا مجرد وشوش بتعدي.
ابتسامة هنا.
”صباح الخير” هناك.
وبعدين أرجع لشغلي.
بس عم إسماعيل كان مختلف.
كان عنده تسعين سنة، بطل قديم شارك في حرب كوريا، وقاعد على كرسي متحرك.
الكل كان فاكر إن الخرف طير معظم ذاكرته.
في أغلب الأيام، كان بيقعد قدام الشباك يبرق بره بالساعات، وكأنه شايف عالم محدش فينا شايفه.
بس أول ما الشمس تبتدي تغرب، كل حاجة كانت بتتغير.
الخوف والقلق يمسكوه فجأة.
يتوتر.
يصرخ.
ويفضل يكرر كلام غريب بلغة محدش فاهمها.
الممرضات كانوا بيكتبوا في التقرير بتاعه:
”نوبة هياج… كلام مش مفهوم.”
ويجهزوا له المهدئ.
بالنسبة لهم، دي كانت مجرد دوشة
وأصوات مالهاش معنى.
أما أنا، فكنت بادي له ودني وبسمعه.
يمكن عشان أنا عارف كويس يعني إيه بني آدم يحس إنه ملوش وجود ومحدش شايفه.
أنا كبرت وأنا بتنقل بين دور الرعاية والبيوت، واتعلمت من صغري أركز في التفاصيل.
ألاحظ اللي الناس مابتقولوش.
وأسمع الحاجات المظلومة والمستخبية ورا الكلام.
وفي ليلة من الليالي، وهو في وسط نوبة شديدة، عم إسماعيل مسك في دراعي.
مسكته كانت قوية بشكل متوقعتوش خالص من راجل في سنه.
عينيه كانت مليانة خوف.
مش خوف راجل عجوز…
دا خوف طفل تايه.
فضل يكرر كلمتين:
«تشاغاوو… أومّا…»
مرة.
في التانية.
في التالتة.
طلعت تليفوني وسجلت صوته.
الليلة دي، رجعت شقتي الصغيره، وقعدت أسمع التسجيل مرة وتانية.
كتبت الكلام زي ما سمعته بالظبط، وبدأت أدور عليه.
وبعد تدوير كتير، لقيت تفسير ليها في فورم من المنتديات بتاعة اللغة الكورية.
Chagawo — 차가워
يعني:
”أنا بردان… الجو برد.”