ايد بنتي 2

وقف إيهاب أمامي في الصالة، وجسده كله يرتعش كأن حمى باردة . كانت ملامحه المنهارة وتوسلاته المرتجفة تتناقض تماماً مع الحقيقة المرة التي يحملها تقرير ابنتي. تراجعت إلى الخلف خطوات، ونظرت إليه بقرف وذهول وقُلت بصوت مكتوم: “مين اللي بيجبرك يا إيهاب؟ مين اللي يخلي أب يبعت سم لمراته في علبة هدايا، ويغلفه بحنان مزيف وكلمات حب، ولما بنته تاكله بالخطأ تدفع هي التمن بدالها؟ اتقِ الله في اللي بتنطقه!”.

مسح إيهاب وجهه بيديه بنشيج مكتوم، وجلس على أقرب كرسِي وكأنه فقد القدرة على الوقوف. بدأ ينظر حوله برعب، يلتفت نحو الباب والشبابيك كأن هناك من يتجسس علينا داخل ، ثم دنا مني بصوت لا يكاد يُسمع: “سمر.. الشغل اللي أنا شغال فيه بره مش مجرد شركة تجارية ولا استيراد وتصدير زي ما فهمتك من سنين. أنا تورطت مع شبكة أدوية وتجارب غير قانونية.. ناس معندهاش رحمة، بيسيطروا على الموظفين والمهندسين اللي شغالين معاهم بأوراق وعقود تودي وتنهي الحياة في ثواني!”.

اتسعت عيناي وأنا أستمع إليه بذهول، فأكمل بتلعثم والدموع تتساقط من عينيه: “من سنة تقريباً، اكتشفت أوراق ومستندات بتثبت إنهم بيجربوا مركبات كيميائية ومواد تحويلية على بشر في دول مختلفة تحت غطاء أدوبة ومكملات غذائية. لما عرفوا إني وصلت للمستندات دي وحاولت أستقيل وأرجع مصر، بيكوا.. عرضوا عليا صورك وصور جنى وهي طالعة من المدرسة! قالوا لي بالحرف: قدامك خيارين.. يا إما تدخل معانا وتنفذ اللي بنطلبه منك وتثبت ولاءك الكامل للشبكة، يا إما عيلتك هي اللي هتدفع التمن فوراً!”.

سألته بنبرة يملؤها الغضب والاشمئزاز: “وتثبت ولاءك بإنك تسممني أنا؟ ترسل مركب كيميائي يهد جسم مرتك وبنتك؟!”.

صرخ إيهاب بصوت خافت يملؤه الألم: “لا يا سمر! والله العظيم لا! المركب اللي بعته دا ما كانش سم قاتل، دي كانت المادة المقاومة والجيل الأول من العلاج اللي بيحضروا بيه أجساد الضحايا عشان التجربة الكبيرة! هما كانوا حاطينك تحت الملاحظة ومفهميني إن المادة دي لو أخدتيها بنسب معينة، هتباني قدام أجهزتهم ومندوبيهم في مصر إنك استجبتِ للمصل، وبالتالي هيسيبونا في حالنا وما يمسوش جنى بأذى! أنا كنت بحاول أحميكي من حاجة أكبر، كنت فاكر إني بضحي بجزء من صحتك عشان أنقذ حياتك وحياة البنت من التصفية الكاملة!”.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *