صاحب اخويا
الجزء الثاني:
وقفت ورا باب الباب الموارب، كان صوت أدهم هادي بس نبرته فيها وجع وتقُل ما شفتهمش قبل كده. كان بيكلم صاحبه طارق، صوته كان بيرعش وهو بيقول:
ـ “يا طارق أنت مش فاهم.. أنا كل ما أبص في وشها بشوف رائف! ديم مش مجرد أخت صاحبي، ديم كانت هي السبب في الدــ,,ـــــادثة من غير ما تقصد!”
دمي اتجمد في عروقي. أيدي اللي كانت ماسكة صينية العصير اترعشت، وقربت أكتر من الباب وأنا مش حاسة برجلي.
أدهم كمل وهو بيتنفس بصعوبة:
ـ “رائف يومها مكنش عايز يسافر القاهرة، كان تعبان.. بس هي اتصلت بيه بتبكي عشان محتاجة فلوس ضروري لحاجة تخص مدرستها ومش عايزة تزعل أمها، رائف ساب كل حاجة في أيده ونزل في المطرة عشان يلحقها، ولما وصلنا كان بيبص في تليفونه بيشوف هي ردت ولا لأ.. في اللحظة دي النقل دخلت فينا! أنا مش قادر ألمسها يا طارق.. كل ما أربك منها بحس إني بخون رائف، وبحس إن الجوازة دي عقاب ليا وليها على اللي حصل!”
الكلمات نزلت عليا زي السكاكين. الصينية وقعت من أيدي، الصوت اتسمع في الشقة كلها، والزجاج اتكسر لميت حتة على الأرض.
الباب اتفتح بسرعة، وطلع أدهم وهو مصدوم. بص للأرض، وبصلي.. شاف الدموع اللي نازلة من عيني مغرقة وشي، وعرف فوراً إني سمعت كل كلمة.
ساد الصمت في الصالة، صمت أقوى من صوت انفجار.
ـ “ديم..” قالها بصوت واطي ومكسور.
أنا مكنتش قادرة أتنفس. أفتكرت اليوم ده.. أيوة، أنا اتصلت برائف، بس مكنتش فلوس مدرسة، أنا كنت مضايقة ومتخانقة مع صاحبتي وعايزة أخويا جنبي.. اتصلت بيه وأنا بعيط وبقوله “تعالى يا رائف أنا محتاجلَك”. رائف ساب دنيته وجالي.. ومات وهو جايلي.
قعدت على الأرض بين الزجاج المكسور، مش حاسة بالوجع ولا بالدم اللي بدأ ينزل من أيدي. كنت حاسة إن قلبي هو اللي بيتكسر.
أدهم جرى عليا بسرعة، مسك أيدي وهو مخضوض: “ديم! سبيها، بلاش تحركي أيدك، هتجرحي نفسك أكتر!”
شديت أيدي منه بقوة وأنا بصرخ بصوت مكتوم:
ـ “متلمسنيش! متلمسنيش يا أدهم! أنت متجوزنيش شفقة.. أنت متجوزني تكفير عن ذنب! أنت شايفني قتالة .اء.. شايفني أنا اللي مــ,,ـــــوت أخويا!”
أدهم بصلي بذهول، وعينه اغرورقت بالدموع: “أنا مقلتش كده.. ديم افهمي، أنا كنت متلخبط، الدــ,,ـــــادثة كانت قضاء وقدر، بس الصدمة كانت..”