اهل جوزي 3
الحاج إبراهيم مشي بخطوات سريعة ناحية المسجد ومريم جريت وراه
أما حسن وأمه وسمر فمشوا وراهم من بعيد والفضول كان هيموتهم
أول ما دخلوا فناء المسجد شافوا راجل كبير في السن قاعد على كرسي خشب وسنده على عصاية
وشه كله تجاعيد لكن عينيه كانوا ثابتين
أول ما شاف الحاج إبراهيم قام بالعافية وقال
الحمد لله إن ربنا مد في عمري لليوم ده
الحاج إبراهيم حضنه وهو بيبكي لأول مرة قدام الناس
وقال
افتكرت إنك سافرت ومش هترجع تاني
الراجل ابتسم وقال
رجعت عشان أريح ضميري
وبص لمريم وقال
إنتي مريم
هزت راسها وقالت
أيوه
مد إيده بظرف صغير وقال
الأمانة دي كان لازم توصلك بإيدي
فتحت الظرف وهي مستغربة
كان جواه دفتر توفير قديم
ومعاه إيصالات إيداع متتالية على مدار خمس سنين
كل شهر فيه مبلغ متحول بنفس اليوم
مريم بصت للحاج إبراهيم باستغراب
قال الراجل
عارفة الفلوس اللي كان جوزك يقولك إن البيت مفلس ومفيش مصروف
الحقيقة إن أبوه كان بيديله مصروف البيت كامل وزيادة
ولما اكتشف إنه بيصرفه على نفسه طلب مني أفتح دفتر التوفير ده
ومن يومها كان الحاج إبراهيم يحط كل شهر مبلغ باسمك من غير ما حد يعرف
كان بيقول يمكن ييجي يوم تحتاجه بعد ما الظلم يخلص
الدموع نزلت من عيون مريم
وقالت
يعني كان بيفكر فيا طول الوقت
رد الراجل
كان نفسه يصلح غلطه
بس كان متأخر
في اللحظة دي حسن خطف الدفتر من إيد مريم وهو بيصرخ
ده كله كدب
الفلوس دي بتاعة أبويا
لكن قبل ما ياخد خطوة لقدام خرج شاب من باب المسجد وقال
سيب الدفتر مكانه
الكل بص عليه
كان لابس بدلة رسمية وفي إيده كارنيه
قال بهدوء
أنا وكيل النيابة
وجاي بعد بلاغ وصلنا الصبح
حسن اتوتر وقال
بلاغ إيه
رد وكيل النيابة
بلاغ بخصوص تزوير وتبديد أموال وخيانة أمانة
والأوراق اللي معاكم دي جزء من الأدلة
الحاج إبراهيم بص لمريم وقال
أنا اللي قدمت البلاغ
لأن السكوت بقى ذنب
حسن حاول يجري ناحية الباب
لكن اتنين من رجال الشرطة كانوا واقفين بره المسجد
وقفوه في ثواني
أما حماته فقعدت على الأرض وهي بتردد
ضاع كل شيء
سمر كانت بتبكي في صمت
ومريم كانت واقفة حاسة إن حمل سنين بيتشال من فوق قلبها
لكن وهي خارجة من المسجد بعد انتهاء كل اللي حصل
رن هاتف الحاج إبراهيم
رد على المكالمة
وسكت دقيقة كاملة
بعدها بص لمريم وقال بصوت مرتعش
فيه واحدة جاية من الصعيد