سلفتي اتهمتني في شرفي 2
أما منى… فكان عذابها أصعب بكثير. الذنب كان بياكل في جسمها ونفسيتها. كل ما تحاول تقرب من عيالها عند حماتها، كانوا بيعاملوها بجفاء، وزوجها فضّل هارب منها ومن التعامل معاها. كانت تبعثلي رسائل وتتوسل لإخواتي عشان أسامحها، وتقول إنها مش عارفة تنام ولا تذوق الطعم للعيشة بسبب اليمين الكاذب اللي حلفته على المصحف.
في يوم من الأيام، وبعد مرور حوالي سنة ونصف على انتقالي للشقة الجديدة، وكنت وقتها حامل في طفلي الثالث من أحمد… جالي خبر هز العيلة كلها من جديد.
تليفون رن على أحمد وهو قاعد معايا ومع الأولاد، أول ما رد، وش أحمد اتغير ووقف بذهول وهو بيسمع الكلام، وبعد ما قفل بصلي وقال بصوت واطي:
“ندى… منى حصلها حادثة صعبة أوي وهي راجعة من المستشفى، وحالتها حَرِجة جداً بين الحياة والموت… وطلبت طلب واحد بس قبل ما تدخل العمليات…”
بصيت لأحمد بذهول وقلتله:
“طلبت إيه؟”
أحمد بلع ريقه وقال:
“بتترجاكي تروحي لها… بتقول مش قادرة تقابل ربنا وهي شايلة ذنبك وشهادة الزور!”
سادت حالة من الصمت الرهيب في الصالة. أحمد كان باصصلي ومستني رد فعلي، وعينيه مليانة تساؤلات وخوف من إن الطلب ده يفتح جروح قديمة كنا بنحاول ندمالها.
بصيت لآدم وليان وهما بيلعبوا حواليا، وبعدين حطيت إيدي على بطني المليانة بالطفل الجديد اللي جاي ينور حياتنا. قلبي اتعصر من الصراع الداخلي… الجزء الإنساني والتربية اللي اتربيت عليها كانت بتقولي: “دي ست بين إيدين ربنا وممكن تفارق الحياة في أي لحظة”، والجزء المكتوي بالنار كان بيفتكر ليلة الطرد، وحلفة المصحف الزور، ودموعي اللي نزلوا في الشارع وأنا حافية ومحرومة من ولادي.
أحمد قرب مني بهدوء، وطبطب على كتفي وقال بصوت حنين:
“القرار قرارك يا ندى… محدش يقدر يجبرك على حاجة، ولو مش عايزة تروحي أنا هقدر ده تماماً. منى أذتك أذية كبيرة، واللي عملته كان قاسي وميتغفرش بسهولة.”
تنهدت بوجع وقلتله:
“أنا مش رايحة عشانها يا أحمد… أنا رايحة عشان ربنا، وعشان أبقى عملت اللي عليا وما يشيلش قلبي غل ولا قسوة وأنا حاطة طفل جديد في أحشائي. الست اللي بين الحياة والموت حسابها مع اللي خلقها، لكن أنا مش هبقى السبب إن حد يموت وهو حاسس إن باب الرحمة اتقفل في وشه.”
أحمد بصلي بنظرة إعظام وإجلال، وكأن الهيبة والكرامة اللي فيا كبروا في عينيه أكتر وأكتر. نزلنا فوراً وأخدني بالسيارة للمستشفى المركزي اللي كانت منى مقيمة فيه في غرفة العناية المركزة.