بيت العيلة 2 صافي هاني

منى بصت لتليفون الفندق وهو بيصوّت برنينه المتواصل، وبعدين بصّت لخالد اللي أومأ برأسه بثقة عشان تشجع وترد.
مدت إيدها ببطء ورفعت السماعة، وصوت مدير الأمن بتاع الفندق جالها باحترام:
ـ فندم، معلش للإزعاج، بس فيه وفد من العيلة تحت في الاستقبال بيحاولوا يطلعوا الأوضة بالإكراه وبيقولوا إنهم أهل النزيل… والأمن متحفظ عليهم لحد ما نبلغ حضرتك.
منى بصت لخالد وابتسمت ببرود، وردت بصوت حاسم:
ـ خليهم مكانهم يا فندم… ودقايق وهكون نازلة لهم بنفسي.
قفلت السماعة وخدت شنطتها وجاكتها، وبصت لخالد وقالت بنبرة قاطعة:
ـ يلا بينا… الفسحة خلصت، ووقت الحساب جه.
نزلوا الاثنين مع بعض للألبي/الاستقبال، وهناك كانت الصدمة الكبرى للجميع؛ أمها ومي وكريم واقفين وشوشهم صفراء من الخوف والتوتر، وأول ما شافوا منى طالعة ومعاها خالد اللي كانوا فاكرينه مسافر ومش هيرجع، اتجمدوا في مكانهم وعيونهم طلعت برة بعضها من المفاجأة!
أمها جريت عليها بصوت مرتعش ودموع مزيفة:
ـ الحقيني يا منى… جوز أختك في القسم، والصنايعية بيطالبوا بتعويض، وأخوكِ… إنتِ وجبتي خالد إمتى؟!
منى وقفت قدامهم بكل هيبة وثبات، وبصت لكريم اللي كان بيبتلع ريقه بصعوبة وقالت بصوت عالي ملا المكان كله:
ـ البيت ده بتاعي، وتعب سنيني مش هيروح هدر… ودي مجرد البداية لكل واحد فكر إنه يستباح حق غيره!
خالد خطف الأنظار لما تقدم خطوة قدامهم وطلع الأوراق الرسمية وقال بصوت جهوري وصارم:
ـ والبلاغ مستمر، ومفيش تصالح غير لما يرجع كل قرش اتدفع في الخراب ده، ده غير تعويض قانوني يرجع لكل واحد حجمه الطبيعي!
الكل سكت تماماً، ومبقاش فيه أي صوت غير أنفاسهم المتسارعة وخوفهم من اللي جاي.أمها حست الأرض بتدور بيها وصرخت بانهيار:
ـ إنت بتقول إيه يا خالد؟! عاوز تدخل جوز أختك السجن وتبهدل عيلتك عشان حيطان وشوية طوب؟! فين صلة الرحم وفين الأخوة؟!
منى بصت لأمها بعيون مدمعة لكنها مليانة قوة وصلابة، وقالت بصوت جاف وخالي من أي تعاطف:
ـ صلة الرحم مش معناها الاستباحة يا أمي… ومش معناه إن تعب عمري وسنين غربتي وشغلي يتاخد عيني عينك بالبلطجة وتحت غطاء العيلة! لما دخلوا كسروا بيتي وسرقوا مجهودي مكنش فيه صلة رحم، ولما استهانوا بيا وبحقوقي مفيش كلام عن العائلة!
كريم حاول يستجمع بقايا غروره، وبلع ريقه وقال بصوت مهزوز وهو بيحاول يمثل القوة:
ـ خلاص يا منى… بطلي العند ده، إحنا كنا بنهزر وعاوزين نصلح الشقة، والشرطة والقضايا دي هتفضحنا قدام الناس! اعقلي واطلعي حالا اعملي تنازل عشان نلم الموضوع.
خالد ضحك بسخرية لاذعة وتقدم منه خطوة خلت كريم يرجع ورا بخوف:
ـ هزار؟! تكسير حيطان وسرقة مواسير وإتلاف شقة كاملة بقا اسمه هزار؟! الفضيحة الحقيقية هي اللي عملتوها في غيابها، ودلوقتي مفيش أي تنازل غير بالشروط اللي هتحطها منى حرف بحرف، يا إما الكل هيشيل نتيجة أفعاله قدام القانون!
مي دخلت في نوبة صياح وعياط وهي بتمسك في دراع أمها:
ـ ماما كلمي منى! انا مش هدخل السجن.. الحقوني!
منى سابتهم واقفين في وسط الاستقبال بيترجوا، وفتحت شنطتها وطلعت تليفونها، وبصت لهم نظرة أخيرة وقالت:
ـ القانون هو اللي هيتكلم دلوقتي… عن إذنكم.
لفت ضهرها ومشيت مع خالد بخطوات ثابتة وثقة مطلقة، وسابت العيلة كلها واقفة في قمة الصدمة والانهيار، بعد ما أدركوا إنهم خسروا كل حاجة بسبب طمعهم وجشعهم.
#في اللحظة اللي منى وخالد كانوا خارجين فيها من باب الفندق متوجهين للعربية، تليفون منى رن برقم غريب من قسم الشرطة.
وقفت مكانها وردت بحذر، فجاءها صوت ظابط التحقيقات بجدية تامة:
ـ استاذه منى؟ ريس مباحث القسم طالب حضورك فوراً، كريم قدم طلب تصالح رسمي ومتمسك بإنكم تقعدوا جلسة صلح عاجلة جوه القسم، ومعاه شهود من الصنايعية عايزين يقولوا أقوال تانية خالص.
منى بصت لخالد اللي كان بيتابع ملامحها باهتمام، وهزت راسها ببساطة قبل ما ترد على الظابط بصوت قاطع:
ـ تمام يا فندم، أنا وخالد دقايق ونكون عندكم في القسم… بس الشروط الجديدة أنا اللي هكتبها بنفسي، ومش هيكون فيه أي تنازل الا بعد ما كل حاجة ترجع لأصلها.
ركبت العربية مع خالد، وطول الطريق كانت عيونها ثابتة على الطريق، وهي مستعدة لنهاية المعركة دي اللي هتعرف كل واحد حجمه الحقيقي. أول ما وصلوا دخلوا مكتب التحقيقات، وكان كريم قاعد ووشه مكسور وعليه علامات الندم المزيف، وأمه ومي واقفين بره بيعيطوا.
الظابط بص لمنى وقال: ها يا استاذة منى، سمعتي طلب كريم بالتصالح، رأيك إيه؟
منى قربت من المكتب، حطت شنطتها بهدوء، وبصت لكريم نظرة خلت جسمه يترعش، وقالت:
ـ التصالح موافقة عليه… بالشروط الآتية…
في اللحظة اللي منى وخالد كانوا خارجين فيها من باب الفندق متوجهين للعربية، تليفون منى رن برقم غريب من قسم الشرطة.
وقفت مكانها وردت بحذر، فجاءها صوت ظابط التحقيقات بجدية تامة:
ـ استاذه منى؟ ريس مباحث القسم طالب حضورك فوراً، كريم قدم طلب تصالح رسمي ومتمسك بإنكم تقعدوا جلسة صلح عاجلة جوه القسم، ومعاه شهود من الصنايعية عايزين يقولوا أقوال تانية خالص.
منى بصت لخالد اللي كان بيتابع ملامحها باهتمام، وهزت راسها ببساطة قبل ما ترد على الظابط بصوت قاطع:
ـ تمام يا فندم، أنا وخالد دقايق ونكون عندكم في القسم… بس الشروط الجديدة أنا اللي هكتبها بنفسي، ومش هيكون فيه أي تنازل الا بعد ما كل حاجة ترجع لأصلها.
ركبت العربية مع خالد، وطول الطريق كانت عيونها ثابتة على الطريق، وهي مستعدة لنهاية المعركة دي اللي هتعرف كل واحد حجمه الحقيقي. أول ما وصلوا دخلوا مكتب التحقيقات، وكان كريم قاعد ووشه مكسور وعليه علامات الندم المزيف، وأمه ومي واقفين بره بيعيطوا.
الظابط بص لمنى وقال: ها يا استاذة منى، سمعتي طلب كريم بالتصالح، رأيك إيه؟
منى قربت من المكتب، حطت شنطتها بهدوء، وبصت لكريم نظرة خلت جسمه يترعش، وقالت:ـ الشرط الأول: إقرار رسمي وموثق من كريم ومي بأن الشقة ملك خالص لمنى وحدها، ومفيش لأي حد منهم أي حق أو ولاية عليها لا من قريب ولا من بعيد.
ـ الشرط التاني: تكفل كريم بالكامل بكل تكاليف إعادة الشقة لأفضل مما كانت عليه، ودفع قيمة الخراب والتلفيات اللي سببها والصنايعية، وفلوس المقايسة الهندسية تتم تحت إشراف مهندس تختاره منى بنفسها وعلى حسابه الخاص.
ـ الشرط التالت: اعتذار رسمي مكتوب وموثق يثبت إن كل اللي حصل كان تعدي وتدخل سافر من غير إذن، ويسلمه قدام المحامي والشرطة.
كريم سمع الشروط وفتح بوقه بصدمة، وبص لأمه اللي كانت دخلت المكتب معهم وهي مرعوبة، وقال بصوت منكسر:
ـ إنتي كده بتدمريني يا منى… ده تكاليف التجديد والشروط دي تفوق استطاعتي تماماً!
منى رفعت حواجبها ببرود وقالت بصوت قاطع:
ـ ده أقل ثمن لخطوة البلطجة اللي عملتوها في بيتي.. يا إما نكمل في النيابة والقضية تأخد مجراها والجلسة تتحول لمحاكمة جنائية بإتلاف ممتلكات وسرقة.
ظابط التحقيقات بص لكريم بجدية وقال:
ـ الكلام واضح يا باشمهندس، الاختيار قدامك، يا تقبل شروط صاحبة الحق يا تتحمل عواقب القضايا.
كريم بلع ريقه بمرارة وبص لأم حماه اللي أومأت براسها بضعف ودموعها نازلة، وقال بصوت مكتوم:
ـ موافق… موافق على كل الشروط.
خالد وقف واقترب من كريم وقال بنبرة حازمة:
ـ من بكره الصبح، المحامي هيكون عندك في الشقة علشان نمضي العقود ونبدأ الشغل تحت عيننا، وكلمة زيادة هتنسى إحنا مين.
خرجت منى من القسم وهي حاسة إنها استردت جزء كبير من كرامتها وتعب سنينها، وخالد كان جنبها بيطبطب على كتفها بافتخار وفرحة بقوتها.
وفي اليوم التاني، رجع العمال تحت إشراف المهندس المعماري عشان يصلحوا كل دمار حصل، بينما كريم وأهله أدركوا أخيرًا إن العائلات مش بمعنى الاستباحة، وإن تعب السنين ليه حماية وقانون بيقف في ضهر صاحبه.
وبهكذا، انتهت قصة منى واستردت حقها وكرامتها بعد معركة قصيرة لكنها حاسمة، لتثبت أن تعب السنين والجهد الشخصي خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي مسمى عائلي.
#حكايات_صافي_هاني
#حصري