بيت العيلة .. صافي هاني

رجعت من شغل بره القاهرة قبل ميعادي بيومين، وكل اللي كان نفسي فيه وقتها أخد دش، وأنام في سريري بعد كام يوم مرهقين.
لكن أول ما فتحت باب بيتي… اتجمدت في مكاني.
لقيت الحمام متشال منه كل حاجة، التواليت مرمي جوه البانيو، والحيطان متكسرة لحد الطوب. أما المطبخ… فنصه كان مهدود، والدولايب متفككة، والتراب مالي المكان.
وفجأة أختي الصغيرة، مي، بصتلي بابتسامة وقالت بمنتهى البرود:
ـ الحمد لله إنك جيتي… إحنا بنجدد البيت قبل ما ننقل نعيش فيه!
بصيت حواليّا على الخراب، ورديت عليها بكلمة واحدة بس:
ـ تمام.
تاني يوم الصبح، صحيت على عشرات المكالمات منها وهي بتصرخ في التليفون بعد ما لقت عربيات الشرطة واقفة قدام البيت.
…
لما منى فتحت باب شقتها في مدينة نصر، كل اللي جوا كانوا متأكدين إنها لسه في مؤتمر شغل في إسكندرية، وإنها مش هترجع غير بعد يومين.
لكن المؤتمر خلص بدري، فقررت ترجع من غير ما تبلغ حد.
أول ما دخلت الشقة وهي بتجر شنطتها، سمعت صوت شاكوش ودريل جاي من آخر الطرقة.
وقفت مستغربة…
ريحة الأسمنت والغرا مالية الجو.
مشت كام خطوة، واتصدمت.
المطبخ متكسر.
الدواليب متشالة، الرخام متفكك، المواسير مفصولة، والعدة مرمية في كل حتة.
ولما بصت ناحية الحمام…
لقيت التواليت متشال ومحطوط جوه البانيو كأنه مستني يترمي.
ثلاث صنايعية وقفوا يبصولها بصدمة.
وفي نص المكان كانت أختها “مي” ماسكة كوب عصير، وواقفة تدي تعليمات وكأن البيت بيتها.
وجوزها كريم واقف مستريح، وساند على الرخامة المكسورة.
أما حماته وحماه… قاعدين في الصالون بكل هدوء بيتفرجوا على الشغل وكأنهم أصحاب البيت.
فضل الكل ساكت لثواني.
أول واحدة اتكلمت كانت مي.
ـ إيه ده؟! إنتي رجعتي بدري ليه؟
منى حطت الشنطة على الأرض وقالت بهدوء:
ـ رجعت… علشان ده بيتي.
كريم ضحك وقال:
ـ خلاص بقى… إحنا بنجهز البيت قبل ما ننقل فيه.
منى بصتله بعدم استيعاب.
ـ قبل ما تعملوا إيه؟
مي ردت وهي بتتكلم كأن الموضوع طبيعي جدًا:
ـ قبل ما ننقل نعيش هنا. إنتي أغلب الوقت بره، والشقة كبيرة علينا، وإحنا محتاجين مكان أوسع.
منى لفت بعينيها على الخراب.
ـ يعني دخلتوا بيتي… وكسرته… من غير حتى ما تستأذنوني؟
حمات كريم قالت وهي بتضحك:
ـ بصراحة الشقة كانت قديمة ومحتاجة تجديد.
وكريم زود:
ـ المفروض تشكرينا… إحنا بنرفع قيمة الشقة.
منى بصت لأختها وقالت:
ـ مين اداكي حق تدخلي بيتي وتجيبي صنايعية؟
مي شبكت إيديها وقالت بثقة:
ـ ماما قالت إنك مش هتعملي مشكلة.
الجملة دي جاوبت على سؤال…
لكن فتحت ألف سؤال تاني.
كريم هز كتفه وقال:
ـ بطلي دراما… العيلة لازم تساعد بعض.
والكل ضحك…
إلا الصنايعية، اللي كانوا باصين في الأرض ومكسوفين من اللي بيسمعوه.
منى وقفت تبص لكل ركن في بيتها.
حيطان متكسرة.
مواسير مفصولة.
وتراب مغطي البيت اللي قضت أكتر من عشر سنين تشتغل وتوفر علشان تشتريه.
وبعدين رفعت راسها وقالت بهدوء غريب:
ـ تمام.
مي استغربت.
ـ هو ده كل ردك؟
منى شالت شنطتها وقالت:
ـ أيوه… ده كل اللي عندي.
ونزلت من البيت.
حطت الشنطة في العربية، وروحت فندق قريب.
ولا كلمت أختها.
ولا واجهت أمها.
ولا بعتت رسالة تهديد واحدة.
لكن في الليلة دي… عملت ست مكالمات غيروا كل حاجة.
#حكايات_صافي_هاني
#حصري
أول مكالمة كانت لمحاميها.
والتانية لشركة التأمين.
وبعدين كلمت الحي، وإدارة التراخيص، وشركة أمن، والشرطة، وكمان جابت صنايعي يغير كل كالونات البيت.
وقعدت بعدها تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة اللي كانت مسجلة كل اللي حصل.
تاني يوم الساعة ٨ الصبح…
كانت قاعدة في أوضة الفندق، ماسكة فنجان قهوة، لما تليفونها رن.
اسم “مي” ظهر على الشاشة.
ردت بهدوء.
لكن أختها كانت بتصرخ:
ـ منى… إنتي عملتي إيه؟!
منى سكتت.
مي كملت وهي منهارة:
ـ فيه خمس عربيات شرطة قدام البيت! ومهندس الحي بيقول إن كل اللي اتعمل مخالف للقانون، والصنايعية بيتحقق معاهم!
منى ارتشفت رشفة من القهوة، وقالت بمنتهى الهدوء:
ـ ممتاز…القصه كامله ع البيدج هنا اضغط هايوصلك
👈🏼 عالم السطور 👉🏻 القصه
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥
@أبرز المعجبين
مي كملت صراخها وهي مش تصدقة اللي بيحصل:
ـ إنتي اتجننتي يا منى؟! إنتي بتجيسي الشرطة لأهلك وعيلتك؟ تعالي حالاً شيلي البلاوي دي من هنا، دول بيحققوا مع كريم والصنايعية بجد!
​منى مأثرش فيها صوتها ولا انهيارها، وقالت بصوت هادئ وثابت كالسكون اللي بيسبق العاصفة:
ـ أهلي؟ أهلي اللي دخلوا بيتي وكسروه في غيابي ووافقوا يسرقوا تعب عمري عشان ينقلوا فيه بالبلطجة؟ الشقة دي باسمي، ومحدش ليه ذرة حق فيها. البلاوي اللي بتقولي عليها دي مجرد أول خطوة في القانون.
​كريم خد التليفون بعصبية وصوته كان مليان غضب وتهديد:
ـ اسمعي يا منى، بطلي الحركات الرخيصة دي وانزلي حالا تخلصي المهزلة دي مع الحكومة، بدل ما أوريكِ وش تاني خالص، وإنتِ عارفة إن أمك هتقاطعك لو كملتي في العبث ده!
​منى ابتسمت بسخرية وهي باصة من شباك الفندق على الشارع، وردت بنبرة حادة قاطعة:
ـ وريني وشك التاني كده يا كريم… وقول لمامتك إنها تبارك لكم في السجن بقى، لأن المحامي بتاعي قدم مستندات رسمية بتؤكد إن التكسير ده تم بغير إذن وبدون أي تراخيص هندسية، ده غير اتهام بالسرقة وإتلاف ممتلكات خاصة… تصبحوا على خير.
​قفلت السكة في وشه وعملت تلفوناتها صامت.
​قعدت تفتح اللابتوب بتاعها، وفتحت التطبيق الخاص بكاميرات المراقبة الداخلية اللي كانت مخبياها بدقة في أماكن مختلفة في الشقة، وهي عارفة إنها هتحتاج كل ثانية فيديو كدليل قاطع لا يقبل الشك. الشاشات عرضت لحظة دخولهم، وكلامهم، وضحكهم، وتفاخرهم بالاستيلاء على البيت، ومعاينة الصنايعية اللي كانوا خايفين لكن مجبرين يشتغلوا بتعليمات مي.
​الساعة بقت ١١ الصبح، وتليفونها مابطلش رنين مكالمات ورسائل استغاثة من أمها وأخواتها، لكنها كانت محوّلة كل الخطوط على البريد الصوتي.
​وفجأة… خبط الباب بتاع أوضة الفندق.
​منى قامت بهدوء وفتحت الباب، لقت قدامها شخص مفاجئ تماماً لم تكن تتوقع ظهوره في الوقت ده بالذات، وخلاها تتجمد في مكانها من صدمة المنظر اللي شايفاه قدامها!
​#حكايات_صافي_هاني
#حصريلما فتحت الباب، لقت قدامها “خالد”، أخوها الكبير اللي كان ساافر بره مصر من سنين ومحدش سمع عنه حاجة، وكان واقف وشه باهت ومليان علامات صدمة وتعب، وماسك في إيده شنطة سفر قديمة.
​منى فتحت عيونها على وسعها وقالت بصوت مكسور:
ـ خالد؟! إنت جيت امتى ومنين؟!
​خالد دخل بهدوء وقفل الباب وراه، وبص لها بعيون مليانة قهر وقال:
ـ جيت امتى مش مهم يا منى… المهم إني نزلت المطار على هنا علطول بعد ما أمي اتصلت بيا وهي منهارة بتشتكي إنك حبستِ جوز أختك وبلاوي تانية بتقولها… بس أنا لما جيت وعديت على الشقة وشفت اللي عملوه في تعب سنينك وفلوسك اللي بعتِ روحي عشانها، فهمت كل حاجة. أنا آسف إني مكنتش جنبك… بس اللي جاي كله عندي.
​منى حسّت بدموعها بتخون قسوتها، وسألت بتردد:
ـ قصدك إيه يا خالد؟
​خالد طلع من جيبه ورق رسمي وفتحه قدامها، وقال بابتسامة غامضة ونبرة حاسمة:
ـ قصدي إن التوكيل القديم اللي أمي غصبت عليكِ تعمليه لسنين فاتت… أنا عرفت أبطله رسمياً من ساعة ما هبطت، ودخلت مع المحامي بتاعك في القضية، و…
​وقبل ما يكمل كلامه، التليفون الأرضي بتاع أوضة الفندق رن بصوت عالي كسر سكون المكان، وخالد بص للتليفون وبعدين لمنى وقال بصوت هادئ:
ـ شكله العرض الحقيقي لسه بيبتدي، ردي وشوفي مين على الخط وبيترجى مين!
​#حكايات_صافي_هاني
#حصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *