كنت بتخانق مع مراتي

ـ “حقك بين إيديكي يا نور عيني.. لو عايزة تفتحي المحضر بالتقرير وتوديهم في سكة القانون أنا واقف في ضهرك ومش همنعك، ولو ليكي رأي تاني، الكلمة كلمتك النهاردة”.

مراتي بصت لأمي وأختي نظرة طويلة.. نظرة خالية من التشفي، بس مليانة عزة ونصر، وبصتلي وكأنها بتختبر آخر خطوة في رجولتي.. وقبل ما تنطق بالقرار الأخير اللي هيحدد مصير العيلة دي كلها، خالي حط إيده على كتفي وقالي كلام غير كل الحسابات..

الحكمة من هذه القصة تتلخص في عدة رسائل إنسانية واجتماعية عميقة:

* **الرجولة موقف لا كلمة:** الرجولة والقوامة ليست بفرض السيطرة أو “تأديب” الزوجة بالإهانة، بل هي **الحماية والأمان**. الرجل الحقيقي هو من يكون سداً منيعاً لحماية أهل بيته، حتى لو كان الخصم أقرب الناس إليه.

* **الظلم عاقبته وخيمة:** من استقوى بقوته أو عزوته على ضعيف أو يتيم، أذاقه الله مرارة الكسر من حيث لا يحتسب. فالأم والأخت اللتان أرادتا كسر الزوجة بيتمها، دارت الأيام في ساعات قليلة ليردا في نفس الموقف مكسورتين ومفضوحتين.

* **الله هو كبير كل يتيم:** قد يظن البعض أن غياب الأهل يجعل الإنسان مستباحاً، لكن الله سبحانه وتعالى يسخر للضعيف والمظلوم من يأخذ بحقه ويطيب خاطره من حيث لا يحتسب (كإمام المسجد، والخال الحكيم).

* **العفو عند المقدرة شيمة الأصول:** أصالة الزوجة ظهرت عندما ملكت خيوط اللعبة وقدرت على سجن من آذوها، لكنها اختارت العفو كرامةً لزوجها الذي اشتراها، ولكبار العائلة الذين أنصفوها. العفو لا ينبع من ضعف، بل من قوة نفس وعزة أصل.

* **البيوت تبنى على التغافر لا العناد:** في لحظة الغيظ والخناق، قد يعمي الشيطان القلوب، لكن الاعتراف بالحق والرجوع عن الخطأ وهدم الكبرياء من أجل الحفاظ على البيوت هو ما ينقذها من الخراب في اللحظة الأخيرة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *