متجوزة انا وسلفتي

قُمت وحضنت حماتي، وعبير حطت إيدها علينا، والضحكة رجعت لبيت عيلة أبو فاروق بس المرة دي ضحكة صافية طالعة من القلوب. محمود دخل الصالة وشافنا متجمعين وبنضحك والدموع في عيوننا، وشه نَوّر وفرحته مكنتش سايعاه وهو شايف مراته وأمه وأخوه وعيلته بقوا إيد واحدة بجد، والمحبة ملأت الأركان بعد كُل السواد اللّي فات.

لكن محمود كان لسه شايل في قلبه خطوة أخيرة ومفاجأة كبيرة هيقلب بيها موازين البيت كله في الجزء الأخير..

 

الجزء العاشر والأخير:

قبل سفر محمود بيومين، لم العيلة كلها في شقة حماتي تحت؛ أنا ومريم، وفاروق وعبير وحماتي فوزية. قعدنا كلنا حوالين طربيزة واحدة بنشرب الشاي وبنضحك، وعبير كانت بتأكل مريم بـ إيدها وبتدلعها، والود والمحبة ماليين المكان كأن النّار اللي قادت زمان مكنتش غير كابوس وفوقنا منه.

محمود حط كباية الشاي، وبص لنا كُلنا وقال بابتسامة صافية:

* «يا جماعة، أنا شقيت في الغربة سنين، ومكنتش بشيل هم الشقى طول ما أنا عارف إن ظهري محمي وأهلي صاينين بيتي وعرضي. الأزمة اللي عدت دي، رغم قسوتها، عرفتني كنز غالي.. عرفتني إن مراتي بنت أصول وبمية راجل وتعرف تصون بيتها وبنتها، وعرفتني إن أمي وأخويا وسلفتي لما بيفوقوا لأصلهم، مفيش أحن منهم.»

طلع محمود من جيبه مغلفين كبار، حط الأول قدام فاروق وعبير وقالهم:

* «ده قرشين يا فاروق إنت وعبير، عشان توسع تجارتك في الدكان، وعشان عبير تجيب اللي كان نفسها فيه.. البيت ده واحد، وخيرنا لبعض.»

وبعدين لف وبصلي أنا، وحط المغلف التاني في إيدي وقال وعينه بتلمع بالفخر:

* «وده يا أم مريم، مقدم شقة ملك لينا باسمك وباسم بنتك في وسط البلد هنا في Assiut.. مش عشان تبعدي عن أهلنا، لأ.. إحنا عمرنا ما هنستغنى عن بيت العيلة ولمّته، بس عشان يبقالك سكنك الخاص اللّي تملكي فيه حريتك، وتنزلي هنا لستي ولعمتك عبير في الأعياد والمواسم حبايب وأعز أصحاب.»

حماتي فوزية دمعت وقامت حطت إيدها على راسي وقالت:

* «تستاهل.. تستاهل بنت الأصول، ومبروك عليكي يا بنتي، والبيت بيتك في أي وقت، مطرحك في قلوبنا خلاص اتغمر بالمحبة.»

وعبير قامت حضنتني وهي بتبكي وبتقول: «ألف مبروك يا خيتي، والله هتوحشينا بس إحنا جيران وأهل واللّي بينا مابقاش يقطعه شيء.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *