مرات اخويا

قعدنا، وبدأ الكلام وهو بيبص في الأرض: “أنا جيت يا نادية عشان أقولك كلمتين كان لازم يتقالوا من زمان. أنا سمعت إنك كنتِ السبب في إنقاذ بيت أهلك، وسمعت إنك شيلتي البيت كله لوحدك لما الكل اتخلى عنهم. أنا اللي طلقتك زمان كان لسبب تافه، كنت شايفك ست “بيضاء” زي ما بيقولوا، مبتعرفيش تشيلي مسؤولية، وكنت فاكر إن الست مجرد منظر في البيت. لكن اللي عملتيه الأيام اللي فاتت ده خلاني أحس إني خسرت جوهرة حقيقية”.

سكت شوية وكمل: “أنا مش جاي أقولك ارجعيلي، لأني عارف إنك اتغيرتي وبقيتي أقوى من إني أطلب منك طلب زي ده.. أنا جاي أطلب منك السماح، وجاي أقولك إني بفتح مشروع جديد في القاهرة ومحتاج حد بـ “دماغك” وبـ “إخلاصك” في الشغل، حد أشريكه وأنا مطمن إنه مش هيخون ولا يبيع. أنا جاي أعرض عليكي شراكة في المشروع، مش عشان أرجعك لبيتي، بس عشان أرجعلك حقك اللي ضاع في سنين كنت أنا فيها غبي”.

بصيت لسامح، وشفت في عينيه ندم حقيقي، بس حسيت إني مش محتاجة لا لشراكة ولا لرجوع. رديت عليه بهدوء وثبات: “يا سامح، نادية اللي أنت طلقتاها زمان مكنتش نادية اللي قاعدة قدامك دلوقتي. نادية القديمة كانت بتهرب من المسؤولية، لكن نادية الجديدة عرفت إن قيمتها الحقيقية في شيل الشيلة، وفي حب أهلها، وفي إنها تكون سند في وقت الضيق. أنا مسمحاك يا سامح، بس مش محتاجة شراكة.. أنا لقيت طريقي خلاص، طريقي هو بيتي وأهلي، ومشاريعي هبدأها من هنا، من وسط الناس اللي عرفت قيمتي لما الكل كان فاكرني مش قد المسؤولية”.

سامح مشي وهو باين عليه الاحترام، وخرج من حياتي نهائياً وهو حاسس بالخسارة، وأنا رجعت لوسط أهلي، لقيت نيرمين بتبصلي بابتسامة وعصام بيقولي: “كنتي قوية يا نادية.. كنتي قوية بجد”.

عشنا بعديها أيام هادية، عصام بدأ يشتغل في تجارة الأراضي مع عمي غريب وبدأ يكبر ويجبر بخاطر نيرمين، وأبويا صحته بدأت تتحسن وبقى يقعد في الشمس يقرأ في المصحف، وأنا.. أنا لقيت نفسي في كل تفصيلة في البيت. بقيت أنا “الست” اللي الكل بيرجعلها في الكبيرة والصغيرة، بقيت أنا اللي بتدير البيت بحكمة، ونيرمين بقت أقرب ليا من أختي، وعيال عصام بقوا ينادوني بـ “ماما نادية”.

**الحكمة من الحكاية:**

الحكاية دي علمتنا إن “الشدة” هي اللي بتظهر معادن الناس، وإن المسؤولية مش حمل، دي شرف وتاج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *