جوزي كتب البيت باسم امه

 

ولما خلصنا تماماً، ومضينا على آخر ورقة، ودفعت أتعاب المحامي، خرجت من باب المكتب للشارع.. أول ما رجلي لمست الرصيف، أخدت نفس طويل وعميق، وحسيت بنسيم بارد ونقي بيدخل صدري وينظف الوجع اللي جوه، وكأن جبل من الهم والقهر والانتقام انشال من فوق قلبي وفجأة بقيت خفيفة زي الريشة.

 

ما كنتش فرحانة عشان الحيطان الطوب ولا عشان القرشين اللي رجعوا.. لأ، المحلات والبيوت تروح وتيجي، أنا كنت طايرة من الفرحة عشان الحقيقة ظهرت والشمس نورت الحق، وعشان كرامتي اللي اتهانت رجعتلي هيبتها قدام الكل، وعشان الراجل اللي كان واقف في وسط صالتي وناصب طوله وبيقول بكل ثقة وعين قوية تبجح: “اعملي اللي تعمليه..

 

 مش هتعرفي تاخدي مني مليم واحد”.. اكتشف متأخر جداً، وبعد ما دفع التمن غالي من كرامته، وهيبته، ونظرته في عين عياله وعيني، اكتشف إن أقوى حاجة ممكن يملكها البني آدم في الدنيا دي مش الفلوس، ولا العقارات المكتوبة على ورق، ولا النفوذ والبلطجة والاستقواء بالأهل..

أقوى حاجة في الدنيا دي هي حق صاحبها صاحي ومش بينام ووراه أصحاب بيموتوا عشان يرجعوه، وصبر طويل على الظلم والقهر لحد ما تدور الدوائر، وورقة صغيرة متربة، اتنست في أبعد وأخر درج في المكتب..

 لكنها كانت كفيلة وكافية جداً، وبجرة قلم واحدة، إنها تقلب الموازين كلها، وتجيب عاليها واطيها، وتهد المعبد على روس الظالمين!

الكاتبة نرمين عادل همام

تمت

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *