انا ستلمت الورث بتاعي 2مليون و600الف من بابا الله يرحمه وجوزى عاوزنى اني احطه المبلغ كلة باسمه في البنك او يطلقنى فبقولة دة حقى وهسيبة فى البنك يقولى طول ما انتى على زمتى مفيش حاجة اسمها فلوسك وفلوسى وهيتحطوا فى البنك باسمى انا بعد وفاة والدي، مكنتش متخيلة إن الحزن اللي مالي قلبي هيتحول لم-_رارة، ولا إن السند اللي كنت فاكرة إنه جوزي “مدحت” هيكون هو أول حد ينهش فيا. بابا سابلي ورث كبير، 2 مليون و600 ألف جنيه، مبلغ يغير مجرى حياة أي حد، بس بالنسبة لمدحت، المبلغ ده كان “تذكرة عبور” لدنيا تانية هو راسمها لنفسه وبس. قعدنا في الصالة، والسكوت كان تقيل، لحد ما مدحت قطع الصمت ده بكلام زي الس-_م: — “بصي يا سمر، الفلوس دي لازم تنزل البنك الصبح.. بس باسمي أنا.” بصيتله بذهول، كنت فاكرة إنه بيهزر، بس عينيه كانت فيها نظرة غريبة، نظرة طمع عمري ما شفتها قبل كدة. رديت عليه وصوتي بيترعش: حكايات رومانى مكرم — “باسمك أنت ليه يا مدحت؟ ده ورثي، وتعب بابا الله يرحمه. أنا هشيلهم في حسابي، والبيت مش محتاج حاجة، إحنا مستورين.” قام وقف فجأة، وصوته علي لدرجة إن الجيران أكيد سمعوه: — “مستورين إيه وبتاع إيه! طول ما أنتي على ذمتي وفي بيتي، مفيش حاجة اسمها فلوسك وفلوسك. الراجل هو اللي بيشيل، وهو اللي بيمشي المركب. الفلوس دي لو متحطتش باسمي، يبقى كل واحد فينا من طريق، وتطلعي من البيت ده بشنطة هدومك وبس.” حكايات رومانى مكرم الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. “يطلقني؟” عشان فلوس مش بتاعته أصلاً؟ في اللحظة دي شفت وش تاني لمدحت، وش خالي من أي مودة أو رحمة. حاولت أهديه وأقوله إن البيوت مابتمشيش كدة، بس هو كان قفل دماغه، وسابني ودخل الأوضة ورزع الباب وراه، وهو بيحلف إن قدامي 24 ساعة بس، يا إما البنك، يا إما المأذون. دخلت المطبخ وأنا مش قادرة أصلب طولي، دموعي كانت بتنزل على الورق اللي في إيدي. فجأة تليفوني رن، كان أخويا “حسن”. مسحت دموعي وحاولت أبين طبيعية، بس حسن فاهم نبرة صوتي كويس: — “سمر، في إيه؟ صوتك ماله؟ مدحت عملك حاجة؟” حكيت لحسن كل اللي حصل، وكنت فاكرة إنه هيقف جنبي، بس رد حسن صدمتني أكتر: — “يا سمر، اهدي بس. مدحت برضه جوزك وأبو عيالك، والفلوس في الآخر رايحة للبيت. بلاش تخربي بيتك عشان قرشين، اسمعي كلامه المرة دي عشان المركب تمشي.” قفلت مع حسن وأنا حاسة إني وحيدة تماماً. الكل باصص للفلوس، ومحدش باصص لك_سرة قلبي. طلعت البلكونة في نص الليل، والهوا البارد بيخبط في وشي، وقررت إني مش هسلم بسهولة. لو كان مدحت فاكر إني ضعيفة وهخاف من كلمة “طلاق”، يبقى لسه ميعرفش مين هي سمر. تاني يوم الصبح، صحيت لقيت مدحت لابس ومجهز نفسه، وحاطط مفاتيح العربية على التربيزة قدامي. بصلي ببرود وقال: — “ها.. البنك ولا بيت أهلك؟” خدت شنطتي ووقفت قدامه بكل ثبات: — “البنك يا مدحت.. يلا بينا.” حكايات رومانى مكرم ابتسامة نصر خبيثة اترسمت على وشه، مكنش يعرف إن “البنك” هو أول خطوة في خطة أنا رتبتها طول الليل، خطة هتعرفه إن الحق مبيضيعش، وإن اللي يبيع عِشرة سنين عشان ورث، م يستاهلش حتى الندم عليه. ركبنا العربية، وفي الطريق كان مدحت بيخطط بصوت عالي هيعمل إيه بالفلوس، هيغير العربية وهيدخل في مشروع مع واحد صاحبه، وأنا كنت قاعدة جنبه بسمع وساكتة، وبفكر في اللحظة اللي هقلب فيها الترابيزة عليه قدام الكل. وصلنا قدام باب البنك، مدحت نزل وهو فارد ضهره، وأنا نزلت وراه وأنا حاسة إن نبضات قلبي بتزيد. دخلنا، وقعدنا قدام الموظف، ومدحت طلع بطاقته وبدأ يتكلم بلهجة واثقة: — “عايزين نفتح حساب جديد ونحط فيه مبلغ..” وقبل ما يكمل جملته، قاطعته وصوتي كان مسموع للكل في الصالة: #الكاتب_رومانى_مكرم — “لو سمحت يا أستاذ، أنا عايزة أحول المبلغ ده لحساب تأمين مغلق باسم ولادي، ومحدش له حق التصرف فيه غيري أنا بصفتي الواصية.. بكرة وبعده لو حصلي حاجة.” مدحت وشه اتخطف، والد__م هرب من عروقه، وبصلي بغل وهو بيضغط على سنانه: الموظف بص لمدحت وبعدين بصلي، وهز رأسه بالموافقة وهو بيسحب الورق: — “تمام يا مدام سمر، ده حقك طبعاً، وأولادك هم الأولى بتأمين مستقبلهم.” مدحت كان هينفجر، وشه بقى أحمر زي الدم، وقام وقف فجأة وخبط على المكتب بإيده: — “أنتي بتقولي إيه يا ست أنتي؟ أنتي اتجننتي؟ إحنا اتفقنا على إيه بره؟” رديت عليه بكل برود وأنا بطلع بطاقتي وبقدمها للموظف: — “اتفقنا إن الفلوس تنزل البنك، وأدينا في البنك أهو.. ولا عندك اعتراض إن فلوس جدي وأبويا تروح لعيالك؟” الموظف بدأ يحس إن فيه مشكلة، فبص لمدحت بحدة وقال: — “يا أستاذ، لو سمحت صوتك ميعلاش هنا، والمدام صاحبة الشأن وهي اللي تقرر.” مدحت سحبني من ذراعي بقوة وهو بيوشوشني بصوت زي فحعي: — “ورحمة أبويا يا سمر، لو ما تراجعتي عن المهزلة دي، لهرميكي في الشارع دلوقتي، والورقة اللي بينا تتقطع فوراً.. اختاري، الفلوس باسمي ولا حريتك؟” بصيت في عينيه بكل قوة، ونفضت إيده من عليا: — “الحرية يا مدحت.. الحرية أغلى من أي فلوس. والظاهر إنك نسيت إن البيت اللي إحنا قاعدين فيه ده ملكي أنا كمان، يعني اللي هيطلع بشنطة هدومه هو أنت مش أنا.” مدحت اتصدم، مكنش عامل حساب إن سمر الضعيفة اللي بتخاف من خيالها تقف قدامه كدة. الموظف كمل الإجراءات وأنا مضيت على كل الأوراق، وضمنت إن المليم الواحد مش هيلمسه غيري ولأجل ولادي وبس. خرجنا من البنك، ومدحت كان ماشي ورايا زي المجنون، ركب العربية ورزع الباب: — “أنتي طالق يا سمر.. طالق بالتلاتة! ووريني بقى هتعيشي إزاي لوحدك، وخلي أخوكي حسن ينفعك.” نزلت من العربية وسبته في نص الطريق، ومكنتش خايفة. ركبت تاكسي ورحت على بيت أخويا حسن. أول ما دخلت، لقيت حسن قاعد ومستني، وبمجرد ما شافني عرف إن الموضوع خلص. حكايات رومانى مكرم — “عملتي إيه يا سمر؟ وديتي الفلوس فين؟” بصيت لحسن بحزن وقلتله: — “حطيتها في حساب مقفول لولادي يا حسن.. ومدحت طلقني.” حسن قام وقف وهو مذهول: — “يا خيبتك يا سمر! ضيعتي جوزك وبيتك عشان شوية ورق؟ كنتي اديله اللي هو عاوزه والفلوس كانت هتبقى في البيت برضه!” ضحكت بوجع وقلتله: — “الفلوس مكنتش هتبقى في البيت يا حسن، الفلوس كانت هتبقى في جيبه هو، وكان هيذلني بيها ليل نهار. أنا اشتريت كرامتي، وعرفت حقيقة كل واحد فيكم.” طلعت تليفوني واتصلت بالمحامي بتاعي، وطلبت منه يرفع قضية تمكين من الشقة فوراً، وقضية نفقة للعيال. مدحت كان فاكر إنه بكلمة “طلاق” هيهدني، مكنش يعرف إن الورث ده مكنش مجرد فلوس، ده كان “طوق نجاة” بعتهولي بابا الله يرحمه عشان يكشفلي الوجوش اللي كنت مخدوعة فيها. مر أسبوع، ومدحت كان بيحاول يكلمني ويبعت ناس يتوسطوا عشان نرجع، بس بشرط واحد: “إني أفك الوديعة وأديله نصها عشان يفتح المشروع”. عرفت وقتها إن ندمه مش عليا، ندمه على “الكنز” اللي ضاع من إيده. #الكاتب_رومانى_مكرم وقفت في بلكونة بيتي، اللي رجعتله بقوة القانون، وبصيت للسما وقلت: “شكراً يا بابا.. ورثك صان عرضي وكشفلي عدوي من حبيبي.” مدحت مكنش من النوع اللي بيستسلم بسهولة، خصوصاً لما شم ريحة الملايين. بعد أسبوع من الطلاق، بدأت “حرب الأعصاب”. تليفوني مكنش بيسكت، رسايل اعتذار منه بتبدأ بـ “وحشتيني يا سمر” وتخلص بـ “بس المشروع ده كان هيأمن مستقبلنا كلنا”. وفي يوم، الباب خبط بقوة، فتحت لقيت حسن أخويا ووشه ميطمنش، ومعاه مدحت! بصيت لحسن بذهول: — “مدخل مدحت بيتي ليه يا حسن؟ إحنا خلاص مابقاش بيننا غير المحاكم.” حسن دخل وزق الباب وراه وهو بيقول بحدة: — “اقعدي يا سمر واسمعي. مدحت غلط بس ده جوزك وأبو عيالك. والراجل جاي يعتذر، وموافق يرجعك، بس لازم يبقى فيه تفاهم.. البيت ده محتاج راجل، والفلوس اللي شيلتيها دي لازم تتقسم بالعدل عشان الكل يستفيد.” حكايات رومانى مكرم مدحت رسم الضحكة الصفراء على وشه وقرب مني: — “يا سمر، أنا كنت متعصب. كلمة طلاق دي طلعت في ساعة غضب. أنا بحبك وعاوز نربي عيالنا سوا، بس فكري بالعقل.. الـ 2 مليون و600 ألف دول لو فضلوا مركونين في البنك التضخم هياكلهم، لكن لو دخلنا بيهم في المشروع اللي قولتلك عليه، هيبقوا 5 مليون في سنة واحدة.” ضحكت بمرارة وبصيت لحسن: — “وأنت يا حسن، خايف عليا وعلى عيالي ولا خايف على نصيبك اللي مدحت واعدك بيه لو أقنعتني؟” حسن ارتبك وعينه زاغت: — “نصيب إيه وكلام فارغ إيه! أنا خايف على شكلك قدام الناس، واحدة مطلقة ومعاها قرشين، الطامعين هيبقوا حواليكي في كل حتة.” وقفت بكل ثبات وشاورت على الباب: — “الطامعين واقفين قدامي دلوقتي يا حسن! مدحت، أنت طلقتني عشان الفلوس، ودلوقتي جاي ترجعني عشان نفس الفلوس. والورق اللي في البنك ده ‘مغلق’ يعني لا أنا ولا أنت ولا حتى الجن الأزرق يقدر يسحب منه مليم قبل ما ولادي يوصلوا السن القانوني.. ده تأمين لمستقبلهم مش لرفاهيتك أنت وأخويا.” مدحت وشه اتغير 180 درجة، والماسك اللي كان لابسه وقع: — “يعني إيه مغلق؟ أنتي عملتي كدة بجد؟ أنتي فاكرة نفسك ذكية؟” رديت عليه بكل قوة: — “أيوة، عملت كدة. والبيت ده أنا رفعت عليه قضية تمكين وبكرة المحضر هييجي يخليك منه ومن كل حاجة تخصك. اطلعي بره يا مدحت.. وأنت يا حسن، الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح، ومن انهارده اعتبر إن مفيش سمر.” خرجوا وهما بيشتموا وبيهددوا، بس أنا كنت حاسة براحة عمري ما حسيت بيها. دخلت أوضة ولادي، وبستهم وهم نايمين، وحسيت إن بابا الله يرحمه كان بيطبطب على كتفي. #الكاتب_رومانى_مكرم بدأت حياتي من جديد، فتحت مشروعي الصغير اللي كنت بحلم بيه طول عمري “أتيليه ملابس”، وبدأت أكبر خطوة بخطوة من تعبي ومجهودي، مش من ورث بابا اللي شيلته لليوم الأسود لعيالي. بعد شهرين، جالي خبر إن مدحت دخل في مشروع نصب وخسر كل اللي وراه وقدامه، وحسن أخويا لسه بيحاول يكلمني عشان يستلف، بس سمر القديمة ما.تت.. سمر الجديدة هي اللي بتكتب قصتها بإيدها دلوقتي. مدحت لما خسر كل حاجة في مشروع النصب، اتجنن. مكنش قادر يتقبل إن “سمر الضعيفة” هي اللي كسبت في الآخر، وهي اللي معاها الفلوس والأمان، وهو اللي بقى على البلاطة. الشيطان لعب في دماغه وقرر إن لو مخدش الفلوس، يبقى مفيش حد يتهنى بيها. في يوم مطر وبرد، وأنا راجعة من الأتيليه بالليل، لقيت خيال حد واقف قدام باب العمارة. قلبي انقبض، ولما قربت، النور الخافت كشف وشه.. كان مدحت، بس مش مدحت اللي أعرفه. كان دقنه طويلة، وهدومه مبهدلة، وعينيه فيها نظرة غدر تخوف. حكايات رومانى مكرم — “عايز إيه يا مدحت؟ مش كفاية اللي عملته؟” رد بصوت واطي ومبحوح: — “عايز حقي يا سمر.. الفلوس دي أنا اللي كنت ممشي البيت عشانها سنين، وتعبك في الأتيليه ده كان بسببي أنا اللي علمتك تبقي قوية. افتحي الحساب ده وطلعيلي نص مليون بس، وأنا هختفي من حياتك للأبد.” ضحكت بسخرية وقلتله: — “أنت لسه بتحلم؟ قولتلك الحساب مغلق للعيال، يعني حتى لو سجدت قدامي، مفيش مليم هيطلع.” فجأة، طلع من جيبه مطواة ولمعت في الضلمة، وقرب مني وهو بيضغط على سنانه: — “يبقى مو.تك أحسن.. لو الفلوس دي مخرجتش ليا، مش هتخرج لغيري. ادخلي افتحي الشقة وهاتي أي دهب أو سيولة، وإلا ورحمة أبوكي لهخلص عليكي هنا.” صوت صرختي مكتومة في صدري، بس قبل ما يلمسني، ظهر خيال تاني من ورا الشجر اللي قدام البيت. كان حسن أخويا! حسن جرى عليه ومسك إيده اللي فيها المطواة، وبدأوا يتخانقوا ويضر.بوا في بعض. أنا كنت واقفة مصدومة، مش عارفة حسن جه منين ولا إزاي. — “سيبها يا واطي! سيب أختي!”.. صرخ حسن وهو بيزق مدحت بكل قوته. حكايات رومانى مكرم مدحت وقع على الأرض والمطواة طارت من إيده، وحسن كمل عليه ضر.ب لحد ما مدحت فقد القدرة إنه يقاوم. الجيران اتلموا على الصوت، وطلبنا البوليس اللي جه وخد مدحت بجريرة التهديد والشروع في ق.تل. بصيت لحسن وأنا بنهج، ودموعي نازلة: — “أنت إيه اللي جابك يا حسن؟ مش كنت بايعني عشان خاطر قرشين؟” حسن وطى راسه في الأرض ودموعه نزلت: — “سامحيني يا سمر. لما مدحت جالي وقالي إنه هيخلص عليكي لو مخدش الفلوس، فوقت.. عرفت إن الدم ميبقاش ميه، وإن الفلوس تروح وتيجي بس الأخت ملهاش بديل. كنت براقبك من بعيد عشان أحميكي منه، والحمد لله إني جيت في الوقت الصح.” قعدت على الرصيف وأنا حاسة إن جبل انزاح من على صدري. مدحت هيتحبس، وحسن رجع لحض.ني كأخ، مش كطامع. #الكاتب_رومانى_مكرم بس الحكاية لسه مخلصتش.. مدحت وهو راكب بوكس الشرطة، بصلي من ورا القضبان وصرخ: “مش هسيبك يا سمر.. حتى وأنا جوه، هعرف أحرق قلبك!” الكلمة دي خلت الرعب يدب في قلبي تاني.. يا ترى مدحت ناوي على إيه من ورا القضبان؟ ومين “الشخص” اللي كان بيكلمه في التليفون قبل ما البوليس ياخده؟ الخوف اللي كان في عين مدحت وهو راكب بوكس الشرطة مكنش خوف مهزوم، كان غل إنسان مستعد يحرق الأخضر واليابس. مر أسبوعين والحياة بدأت تهدا ظاهرياً، بس قلبي كان لسه مقبوض. حسن أخويا بقى ملازم بيتي، بيحاول يكفر عن ذنبه ويحسسني بالأمان، بس الأمان الحقيقي كان طار من يوم ما سمعت تهديد مدحت الأخير. في ليلة، جالي تليفون من رقم غريب، رديت وقلبي بيدق: — “يا مدام سمر، أنا فاعل خير.. خلي بالك من ولادك، مدحت مش ناوي على خير، وفيه ناس “بره” قبضوا التمن خلاص.” حكايات رومانى مكرم السما اتسدت في وشي، التليفون وقع من إيدي وجريت على أوضة ولادي، لقيتهم نايمين زي الملايكة. ناديت على حسن وصوتي بيرتعش وحكيتله اللي حصل. حسن وشه اصفر وقالي: — “مدحت طول عمره يعرف ناس مش تمام من أيام ما كان بيدخل في مشاريع مشبوهة.. لازم نبلغ البوليس فوراً.” وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت خبط هادي على الباب، خبطة غريبة ومنتظمة. حسن مسك عصاية ووقف ورا الباب، وأنا كنت واقفة وراه وماسكة تليفوني وبحاول أتصل بالنجدة. فتح حسن الباب ببطء، ولقينا ست غريبة لابسة أسود في أسود، ومنقبة، دخلت بسرعة وقفلت الباب وراها: — “اسمعيني يا سمر، أنا ‘هدى’ مرات مدحت التانية.. اللي مكنتوش تعرفوا عنها حاجة.” حكايات رومانى مكرم الصدمة كانت أكبر من إني أستوعبها. مدحت متجوز عليا؟ ومن فترة طويلة؟ هدى كملت كلامها وهي بتنهج: — “مدحت كان بيسحب مني فلوسي طول السنين اللي فاتت، ولما عرف بورثك، كان عايز يخلص منك وياخد الفلوس ويهربني أنا وهو لبره مصر. بس لما اتحبس، بعت لناس يراقبوا البيت ويخطفوا واحد من العيال عشان يساومك على ‘التنازل’ عن الحساب وتدفعي الفدية.” بصيت لها بذهول: — “وإنتي جاية تقوليلي كدة ليه؟ مش إنتي شريكته؟” ردت بك.سرة: — “أنا شريكته في الوجع يا سمر.. مدحت لما عرف إني مش هقدر أساعده وهو جوه، هددني إنه هيقت.لني أنا كمان. أنا جيت أحذرك عشان نخلص منه سوا.. هو بايع الكل، وإحنا لازم نكون أذكى منه.” في اللحظة دي، النور قطع في الشقة كلها، وسمعنا صوت حد بيحاول يفتح شباك المطبخ من بره. حسن همس بصوت واطي: “جم يا سمر.. جم ياخدوا العيال.” حكايات رومانى مكرم هدى طلعت من شنطتها ورقة وقالتلي: — “ده مفتاح اللغز.. دي عقود ومستندات مدحت مخبيها عندي، فيها أسماء الناس اللي مشغلهم بره، والفلوس اللي سرقها من مشاريع وهمية. لو الورق ده وصل للنيابة، مدحت مش بس هيتحبس في قضية تهديد، ده هيدفن في السجن مؤبد.” صوت تكسير إزاز المطبخ كان بيقرب، وحسن استعد للهجوم، وأنا كنت حاضنة ولادي وبفكر.. هل الورق ده كفاية؟ ولا مدحت لسه معاه كارت أخير هيلعبه في اللحظة الأخيرة؟ #الكاتب_رومانى_مكرم الظلام كان سيد المكان، وأنفاسنا كانت مسموعة، والخطوات بدأت تقرب من طرقة الأوض.. يا ترى مين اللي دخل الشقة؟ وهل هدى فعلاً جاية تساعد، ولا ده فخ جديد من فخاخ مدحت؟ الظلام كان بيحبس أنفاسنا، وصوت الخطوات في الصالة كان بيقرب من أوضة الولاد. حسن قبض على العصاية اللي في إيده، وهدى استخبت ورا الباب. فجأة، الباب اتفتح ودخل شخص ضخم، وقبل ما يتحرك، حسن نزل بالعصاية على إيده وقعه الأرض، وهدى رشت في وشه سبراي أعصاب كان معاها. الشخص ده صرخ ووقع، وفي ثواني حسن كان مكتفه. اكتشفنا إنه واحد من “المطاريد” اللي مدحت كان بيتعامل معاهم. النور رجع فجأة، ولقينا البوليس بيخبط على الباب؛ طلع إن هدى كانت مبلّغة عنهم قبل ما تيجي، وعاملة كمين بالاتفاق مع المباحث عشان تمسكهم متلبسين وهما بيحاولوا يخطفوا العيال. حكايات رومانى مكرم بعد ليلة طويلة في القسم، الحقيقة كلها بانت. الورق اللي هدى جابته كان “القاضية”. مدحت مكنش بس طماع، ده كان بيدير شبكة توظيف أموال وهمية، والورق ده كشف أسماء شركاه وعملياته كلها. مدحت في السجن، لما عرف إن هدى هي اللي بلغّت وإن خطته فشلت، انهار تماماً. اتحكم عليه بالسجن المشدد 15 سنة في قضايا النصب، والشروع في الخطف، والتهديد. أما حسن أخويا، ففضل جنبي لحد ما اتطمن إننا بأمان، وقرر يسيب القاهرة ويرجع البلد عشان يبدأ صفحة جديدة، بعد ما عرف إن الطمع كان هيضيع أخته ودمه. حكايات رومانى مكرم أنا بقى، وقفت قدام البنك للمرة الأخيرة، بس المرة دي مكنتش خايفة ولا مهزومة. فكيت “الوديعة المغلقة” بس عشان أشتري بيت جديد في مكان أمان، وباقي المبلغ فضل زي ما هو.. تأمين لمستقبل ولادي اللي بقوا هم كل دنيتي. بصيت لهدى، اللي بقت صديقتي الوحيدة بعد ما شافت الويل مع مدحت زيي، وقلت لها: — “عارفة يا هدى؟ مدحت كان فاكر إن الفلوس هي اللي بتمشي المركب.. مكنش يعرف إن الست لما بتقرر تحمي بيتها وعيالها، بتبقى أقوى من أي فلوس في الدنيا.” #الكاتب_رومانى_مكرم النهارده، سمر مش بس صاحبة “أتيليه” مشهور، سمر بقت رمز لكل ست بتقف في وش الطمع وبتحمي حقها. والورث اللي سابه بابا، مكنش مجرد 2 مليون و600 ألف، ده كان “درس” علمني إني أكون سندي ونفسي، وأني مأمنش لحد غير للي يستاهل الأمان. الحكمة من حكاية “سمر ومدحت” تتلخص في دروس حياتية قاسية لكنها واقعية، وموجهة لكل إنسان قد يوضع في نفس الاختبار: * الحق لا يضيع وصاحبه قوي: الحكمة الأولى هي أن “صاحب الحق عينه قوية”. سمر لم تستسلم لابتزاز مدحت بالطلاق، ولو كانت خافت في اللحظة الأولى لضاع حقها وحق أولادها للأبد. * المال يكشف المعادن: الورث لم يكن مجرد مبلغ مالي، بل كان “مصفاة” كشفت لسمر حقيقة زوجها الطماع وحقيقة أخيها الذي فضل مصلحته المادية على حماية أخته، المال لا يغير الناس بل يظهر وجههم الحقيقي. * الأمان ليس في شخص بل في القوة الذاتية: سمر تعلمت أن الزوج أو الأخ قد يتخلون عنها، لكن ذكاءها، وقوة شخصيتها، وتأمينها لمستقبل أولادها بالقانون هو الأمان الحقيقي والوحيد. * المرأة ليست ضلعاً قاصراً: الحكاية تثبت أن المرأة حين تضع مصلحة أولادها وكرامتها نصب عينيها، تستطيع أن تتغلب على أعتى خطط الغدر، وتتحول من “ضحية” إلى “قائدة” تدير حياتها بنجاح. * ما بني على باطل فهو باطل: نهاية مدحت بالسجن وضياع كل شيء هي النتيجة الطبيعية لكل من يبني سعادته على أنقاض الآخرين أو يحاول سلب حقوق ليست له. هل تود أن أكتب لك حكمة بأسلوب أدبي لتختم بها قصتك تحت توقيعك “الكاتب روماني مكرم”؟