امه طردته
اللمسة دي كانت كفيلة تخلي فوزي ينهار تماماً. شهق بحرقة وغمض عينيه، وحس إن روحه بترد ليه من جديد. بص لسمر وقال:
“عشان خاطر الحتة دي.. عشان خاطر الواد اللي مالهوش ذنب يدفع تمن غبائي وظلم أمي.. أديني فرصة واحدة. أنا مش هقولك ارجعي الشقة.. الشقة دي أنا قفلتها ومستعد أولع فيها باللي فيها. أنا هأجرلك مكان تشاوري عليه، هقعد تحت رجليكي ورجلين أمك العاجزة أخدمكم، بس متحرمنيش من ابني.. متسبنيش أموت بالبطيء وأنا عارف إنكم بتتبهدلوا.”
سمر لفت وشها الناحية التانية وهي بتبكي، مكنتش عايزة تضعف قدام دموعه وتوسلاته، بس الوجع اللي جواها كان كبير، وشعور الخذلان مبيتمسحش في ساعة زمن.
في اللحظة دي، المعلم مرسي هدي شوية لما شاف صدق انكسار الراجل، وبص لسمر وقال بلهجة حكيمة:
“بصي يا أم أحمد.. إحنا ملناش كلمة عليكي، وأنتِ أدرى بحالك. بس الراجل لما ينزل الأرض بالمنظر ده قدام الخلق، يبقى شاريكي وشارى ابنه بجد، واللي غلطت في حقك هي أمه مش هو، وهو دفع تمن غباؤه سنتين من عمره عايش في كذبة. فكري في مصلحة الواد يا بنتي.. الشقا مر، والوقفة في السوق صعبة على الولايا، ولو الراجل ده هيصونك ويعوضك، يبقى تديله فرصة.. بس بشرط!”
التفت المعلم مرسي لفوزي وبص له بعين حمرا وقاله:
“الست دي لو رجعت معاك وحسينا يدوب إحساس إنها زعلت تاني، أو إن الست الوالدة مدت لسانها عليها بكلمة.. مش هتشوف وشها تاني، والسوق ده كله هيبقى خصيمك.. سامع يا فندي؟”
فوزي هز رأسه بلهفة وهو بيمسح دموعه:
“سامع وعارف يا معلم، ورقبتي سدادة.. سمر وابني في عيني، وأمي ملهاش خطوة تانية في حياتي طول ما أنا عايش.”
بص فوزي لسمر المستنية، ومد إيده ليها وعينيه بتترجاها تاخد الخطوة.. سمر بصت لإيده الممدودة، وبصت للواد اللي في حضنها، والتردد والحيرة بياكلوا في عقلها وقلبها.. هل تسامح وترجع للدفا اللي اتحرمت منه، ولا الكرامة والوجع القديم هيقفلوا الباب ده للأبد؟