بنت سلفتي
بنت سلفتى جالها عريس محاسب ومعاه عربيه وبعد ما اتقدملها واتخطبت بنتى بقت طول الوقت بتعيط
ولما اسألها تقولى
ـ اشمعنى أحلام اتخطبت وأنا لا كده الناس هتقول عنى بايره
بصى ازاى خطيبها حلو وعنده عربيه واكيد معاه فلوس اد كده تفتكرى لو جالى حد هيبقى زيه كده
افرضى جالى حد أقل منه وقتها انا اعمل ايه ومنظرى هيبقى قدام الناس ايه
كلام بنتى دخل دماغى وخلانى بقيت أفكر مليون مره اشمعنى بنت نوال يجلها عربس وبنتى لأ
وقتها حطيت الموضوع فى دماغى وقررت انى لازم اخد عريس احلام منها
بقيت استنى يوم زيارته واخلى بنتى تلبس وتهتم بنفسها على سنجه عشره ومش بس كده بقيت اعمل حلويات ولا اجدعها شيف واتعمد أنا وبنتى نطلع وهو فوق وافضل اعزم عليه واقوله دى بنتى اللى عملاها وبنتى ما بتصدق تفتح معاه فى الكلام
لما سلفتى كلمتنى قولتلها تعالى نقعد وسيبى الاولاد مع بعض يتعرفوا على بعض وانا جيبالها بنتى قاعده معاهم عشان تبقى محرم بدل ماتفضلى انتى قاعده معاهم
وهى كانت بتصدق كنا بنقعد فى الاوضه واسيبهم فى الصاله العريس مع احلام وبنتى مياده وبصراحه بنتى مكنتش بتتوصى فى الكلام والدلع كانت واخده الموضوع حرب بينهم وفعلاً العربس بقى يميل لبنتى ويحب قاعدتها ويقولها دايما وجودك بيدى حس للمكان وبقى في بينهم مكالمات من غير ما احلام تعرف ولما بيروحلهم بقى يتصل بيها عشان تطلع تقعد معاهم
جت اخر مره بنتى كلمته ورفضت تطلع ومن هنا بقى اللعبه اتغيرت وبنتى بقى هى اللى تحط شروطها وقالتله
ـ بقولك ايه عامر انا وجودى ايه فى حياتك انا بقرب منك وبتشدلك وانت كمان مابتعرفش تيجى تقعد هنا غير لما بتكلمنى كأنى انا خطيبتك مش احلام انت حتى بتكلمنى اكتر منها وهى بتشتكى من قله اتصالك بيها تفتكر هنستمر فى الوضع ده كتير
ـ بصراحه يا مياده انا بحبك ةنتى وعايزك انتى
ـ طيب واحلام لازم تكلم اهلها وتفشكل الموضوع وبعدها بشهر تيجى تتقدملى
عمار بقى زى الخاتم فى صباع بنتى الصغير
وفعلاً، عمار ما كدبش خبر، وزي ما ميادة رسمت له وخططت، نفذ بالحرف. الأسبوع اللي بعده على طول، اتصل بوالد أحلام وطلب يقابله، وقعد معاه وقاله بمنتهى البرود: “يا عمي، أنا حاسس إن مفيش قبول بيني وبين أحلام، وكل شيء قسمة ونصيب، والنصيب لحد هنا ووقف”.
الصدمة كانت شديدة على البيت كله. أحلام انهارات تماماً، دخلت في نوبة بكاء هيستيري ومش قادرة تستوعب إيه اللي حصل فجأة! مكنتش قادرة تصدق إن الخطيب اللي كان لسه معاهم، ومعاها العربية والفلوس والمستقبل اللي كانت بتحلم بيه، يضيع منها في لحظة ومن غير سبب واضح. كانت دايماً تشتكي لأمها إنه مبقاش يتصل بيها، بس مكنش ييجي في بالها أبدًا إن السجادة بتتسحب من تحت رجليها.
نوال سلفتي كانت هتموت من القهرة على بنتها المكسورة، والبيت بقى عبارة عن مأتم. وأنا وبنتي ميادة كنا بنتابع المشهد من بعيد وبنداري ابتسامتنا بالعافية، وميادة عينيها بتلمع بالنصر وهي شايفة “حربها” نجحت، وعمار بقى في جيبها.
فات الشهر بطيء وثقيل على بيت نوال، لكنه كان بيجري طيران بالنسبة لنا وإحنا بنرتب للخطوة الجاية. وفي اليوم الموعود، اتصل عمار بيا وقال: “أنا جاهز يا طنط، هاجي أنا ووالدتي الأسبوع ده عشان أتقدم لميادة رسمي”.
لما نوال عرفت بالخبر، الدنيا لفت بيها. حست إن في حاجة غلط، وإزاي العريس اللي ساب بنتها من شهر واحد بس، جاي يخطب بنت سلفتها اللي كانت دايماً قاعدة معاهم!
جاءت لي البيت وعينيها كلها عتاب وقهرة، وقالت لي والصوت مخنوق في زورها: “بقى كده يا ام مياده؟ عريس بنتي اللي لسه سايبها وكاسر بقلبها، ييجي يتقدم لبنتك وميادة توافق عادي؟ إزاي تعملي فيا وفي بنتي كده؟ إحنا مش عيله ودم واحد؟”
بصيت لها بكل برود وثقة، ورسمت على وشي علامات الأسف المصطنع، وقولتلها: “يا حبيبتي يا نوال، ده جواز، ومحدش بياخد رزق حد.. عمار لما جه يفسخ معاكم مكنش يعرف إننا هنوافق عليه، بس هو جه وطلب بنتي وميادة ارتاحت له، وإحنا ملناش يد في القلوب.. كل شيء نصيب يا حبيبتي، ونصيب أحلام مكنش معاه، ونصيب بنتي ميادة هو اللي غلب في الآخر”.
ومرت الأيام، ونوال وأحلام مالهمش غير البكاء وقلة الحيلة. نوال لفت بيها الدنيا ومبقتش قادرة تبص في وشي، لكن في الآخر ملقتش قدامها غير إنها تفوض أمرها لله، وقالت لي والدمعة في عينيها: “حسبي الله ونعم الوكيل، الطيب أحسن يا ام مياده، وربنا يعوض بنتي خير”. أحلام انطوت على نفسها وقبلت الصدمة بكسرة نفس، وسلموا أمرهم لله تماماً، وانسحبوا من المشهد وهم بيداوا جروحهم في صمت.
أما عندنا في البيت، فالدنيا كانت زغاريط وفرحة ملوش آخر! الخطوبة تمت في ليلة ولا في الأحلام، وميادة لبست فستان يجنن، وعمار جاب شبكة قيمتها الشيء الفلاني، والكل كان بيتكلم عن عريس ميادة المحاسب اللي معاه العربية ومستقبله جاهز. بنتي كانت طايرة في السما، حاسة إنها انتصرت على أحلام وعلى كلام الناس، وكل ما نركب معاه العربية وتلف بيه في المنطقة، تبص لي وضحكتها من الودن للودن وكأنها ملكت الدنيا.
وفضلنا على الحال ده كام شهر.. الدنيا تمام، والأنظار كلها علينا، وميادة عايشة دور الأميرات وعمار بيلبي لها كل طلباتها.
لكن.. “يا مستعجل على السحر لما ينقلب على الساحر”! اللي حصل بعد فترة مكانش يخطر على بال إنس ولا جان، والضربة جت لنا من حتة عمرنا ما توقعناها.
في يوم، عمار جه يزورنا وكان باين عليه الهم والقلق، مكنش عمار الفرفوش اللي بنتي لفت دماغه بكلامها ودلعها. قعد ونزل راسه في الأرض، وميادة بتقوله: “مالك يا عمار؟ في ايه؟”
قال بصوت واطي ومخطوف: “أنا اتقفلت في وشي يا ميادة.. الشركة اللي شغال فيها عملت تصفية حسابات ومجالس إدارة جديدة، واليوم الصبح بلغتني بالاستغناء عن خدماتي.. أنا اتفصلت من الشغل”.
ميادة اتنفضت من مكانها: “يعني إيه اتفصلت؟ والمحاسب والمركز؟”
عمار كمل وهو بيبكي تقريباً: “مش بس كده.. أنا كنت واخد قرض بضمان المرتب عشان أكمل تمن العربية اللي بركبها، والبنك دلوقتي هيحجز على العربية لأني مش هقدر أسدد الأقساط، ومفيش قدامي غير إني أبيعها بأي تمن عشان أسدد اللي عليا ومادخلش السجن!”
بنتي وقفت مذهولة، الدم هرب من وشها، وبصت لي وهي مش مصدقة. العريس اللي خطفاه بعربيته وفلوسه ومنظره قدام الناس، بقا في ليلة وضحاها من غير شغل، ومن غير عربية، ومديون ومهدد بالحبس!
ولفيت الأيام، ولقيت نفسي أنا وبنتي قاعدين في الصالة بنلطم على حظنا، وميادة بتعيط بحرقة وتقول: “أنا اضحك عليا؟ أنا أخدت واحد على حديدة؟ الناس هتقول عليا إيه دلوقتي لما يلاقوه ماشي على رجليه ومعندوش وظيفة؟”
سبحان الملك، مفيش كام يوم ولقينا الدنيا اتقلبت في بيت نوال سلفتي، وزغاريط تانية هزت العمارة كلها، بس المرة دي الفرحة كانت حقيقية ومكتوبة من عند ربنا.
عرفنا إن أحلام جيلها عريس، ومكنش أي عريس! ده دكتور بشري محترم، أخو واحدة صاحبتها الأنتيم في الكلية. الدكتور ده شاف أحلام كذا مرة مع أخته، وأعجب بأدبها وأخلاقها وهدوئها، ولما عرف اللي حصل معاها، لقى إنها لؤلؤة متتعوضش، فدخل البيت من بابه وجاب أهله واتقدم لها رسمي.
الموضوع مكنش مجرد خطوبة، ده كان “جبر خاطر” من ربنا ليهم وقهرة لينا إحنا. الدكتور ده مكنش لسه بيبدأ حياته زي عمار؛ ده كان فاتح عيادته الخاصة في مكان راقي، والكل بيحلف بشطارته وأدبه. ومش بس كده، ده يوم ما جه يتقدم، ركن تحت البيت عربية أحدث موديل، شكلها شيك جداً وأحلى وأفخم بمراحل من عربية عمار اللي كنا بنتباهى بيها، والمنطقة كلها فضلت تتفرج عليها.
أنا وميادة كنا واقفين ورا الشيش، عينينا هتطلع على العربية وعلى شكل الدكتور وهو داخل العمارة بهيبته وورده في إيده. بنتي ميادة كانت هتموت من الغيظ، الدموع محبوسة في عينيها، وبصت لي بكسرة وقالت:
ـ شفتي يا ماما؟ شفتي حظ أحلام؟ أنا اللي حاربت وخططت وخدت عمار عشان عربيتة وفلوسه، وعمار اتفصل وعربيته هتتسحب منه.. وهي يجيلها دكتور بعيادة وعربية أحلى مية مرة؟ الناس هتقول عليا إيه دلوقتي لما يشوفوني ماشية مع عمار على رجلينا وهي راكبة الهانم جمب جوزها الدكتور؟
اللقمة بقت تقف في زوري وأنا شايفة نوال وبنتها راجعين ليهم الضحكة من تاني، وكل ما أقابل نوال في المدخل، تبص لي بابتسامة رضا وثقة من غير ما تنطق ولا كلمة، وكأن لسان حالها بيقولي: “بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين”.
حسيت وقتها إن الأرض بتلف بيا، وإن كل اللي بنيته أنا وبنتي على الطمع والظلم اتهد فوق دماغنا، وبقى شكلنا وصغير جداً قدام العمارة كلها.
وميادة من يومها حالها اتقلب، بقت طول الوقت قاعدة في أوضتها ماسكة التليفون وبتندب حظها، وعمار يتصل بيها مبقتش طايقة ترد عليه، وكل ما يكلمها عشان ينزلوا يشوفوا أي حل لمشكلته أو يدور على شغل جديد، تتهرب منه وتقوله: “تعبانة ومش قادرة أنزل”.
وفي يوم، والزغاريط لسه قايمة في شقة نوال بمناسبة قراية فتحة أحلام والدكتور، دخلت على ميادة الأوضة لقيتها بتعيط بحرقة، وماسكة التليفون وبتتفرج على صور أحلام وخطيبها الجديد اللي أخته نزلتها على الفيس بوك.. شكلهم يفرح، والدكتور واقف جمبها لابس بدلة شيك وعربيته الفخمة باينة في خلفية الصور.
ميادة رمت التليفون من إيدها وبصت لي وهي بتصرخ بصوت مكتوم:
ـ أنا مش هكمل في الجوازة دي يا ماما! أنا مستحيل أتجوز عمار وأقعد في شقة إيجار وهو مفيش في جيبه قرش، وأحلام تتجوز دكتور وتعيش في العز ده كله! أنا لازم أفسخ الخطوبة دي فوراً.
بصيت لها وكنت أول مرة أحس بالندم والخوف، وقولتلها:
ـ تفسخي إيه يا ميادة؟ إحنا لسه مفرقعين الدنيا من شهر وجايبينه من أحلام، والناس كلها عارفة إننا خدناه منها.. لو فسختي دلوقتي والناس عرفت إن عمار اتقرص في عيشته وساب الشغل والعربية، هيقولوا علينا إيه؟ هيقولوا طماعين وجريوا ورا القرش، وربنا عاقبهم! شكلنا هيبقى في الأرض قدام نوال وسلايفنا كلهم.
ميادة وقفت بعند وعينيها كلها غل:
ـ طز في كلام الناس! أنا مش هضحي بمستقبلي عشان منظري قدامهم.. أنا ميادة، ميبقاش عمار اللي حاربت عشانه حتة موظف مفصول ومعندوش حتى تمن المواصلات! أنا هكلمه دلوقتي وأقوله كل شيء قسمة ونصيب.
وفعلاً، بنتي مكدبتش خبر، واتصلت بعمار وفي وسط الكلام وبمنتهى القسوة اللي في الدنيا، قالت له إنها مش قادرة تكمل معاه وإن الظروف الجديدة دي مش هتقدر تستحملها، وقبل ما ينطق بكلمة راحت قافلة السكة في وشه!
لكن الصدمة الكبيرة بقى كانت تاني يوم..
لما لقيت جوزي داخل البيت ووشه جايب ألوان، ورمى الجرنان والمفاتيح على الترابيزة وقالي بصوت يزلزل البيت:
ـ إيه القرف اللي بنتك عملته ده؟ عمار وأبوه جم ووقفوا معايا في الشغل وقدام زمايلي كلهم، وطالبونى بالشبكه وقالهالي حرفياً: “بنتك خطفتني من خطيبتي الأولى بالدلع والكلام، ولما ربنا بتلاني في رزقي رمتني زي الكلب.. إحنا اللي مش عايزين نناسب ناس ميعرفوش الأصول ولا بيصونوا العيش والملح!”
بصيت لجوزي وأنا مش قادرة أرفع عيني فيه، وميادة واقفة ورا الباب بتترعش من الخوف بعد ما الحقيقة كلها انكشفت قدام أبوها، وبقى سيرتنا على كل لسان في المنطقة.. خسرنا العريس، وخسرنا كرامتنا، وبقت نوال وبنتها أحلام فوق في السحاب، وإحنا اللي نزلنا لسابع أرض.
وبعد ما سيرتنا بقت على كل لسان وجوزي قاطعنا ومبقاش يطيق يبص في وشنا، ميادة متهدتش. الغل حماها والغيرة عمت عينيها تماماً، ومبقتش قادرة تتحمل فكرة إن أحلام كسبت في النهاية وبقى معاها دكتور شيك وناجح.
وفي يوم، عرفنا إن الدكتور جاي يزور أحلام وأهلها. ميادة وقفت قدام المراية، وراحت لابسة فستان شيك ومبهر، وحطت ميك اب كامل، وجهزت طبق حلويات فاخر من اللي بتعمله، وقالت لي بعينين كلها شر: “أنا مش هسيب أحلام تفرح الفرحة دي كلها.. عمار مكانش من توبنا، لكن الدكتور ده هو اللي يستاهلني، وزي ما عمار مال لي، ده كمان هيقع”.
وقفت أنا وهي ورا باب الشقة ننتظر أول ما نسمع صوت خطواته على السلم. وفعلاً، سمعنا صوت جزمه وصوت ضحكته وهو طالع، فرحت فتحت الباب فجأة وعملت نفسي متفاجئة وقولت: “يا أهلاً يا دكتور! خطوة عزيزة، منور العمارة والله”.
الدكتور وقف وبص لنا بأدب وهدوء وقال: “أهلاً بحضرتك يا طنط، النور نوركم”.
في اللحظة دي، طلعت ميادة بطبق الحلويات في إيدها، ورسمت الضحكة اللي بتدوب على وشها، وقربت منه بخطوات بطيئة وقالت بنبرة كلها دلع وميوعة: “أهلاً يا دكتور.. أنا ميادة بنت خالة أحلام.. بجد منورنا، ومبروك الخطوبة، أنا عملت لحضرتك الحلو ده مخصوص بإيديا ومستحيل تدخل شقة طنط نوال من غير ما تتدوقه من إيد ميادة الأول”.
الدكتور بص لطبق الحلويات، وبعدين رفع عينه في عين ميادة. ملامحه اتغيرت تماماً، ومبقاش فيها الأدب المجامل، بالعكس، نظراته بقت حادة وذكية جداً، وابتسم ابتسامة سخافة وتهكم هزت ثقة بنتي في نفسها.
رجع خطوة لورا، وحط إيده في جيبه، وقال بصوت واضح وهادي ومسموع في المنور كله:
ـ “شكراً يا آنسة ميادة، بس أنا مبحبش الحاجات المسكرة زيادة عن اللزوم، وخصوصاً لما تكون معمولة لغرض تاني غير الأكل. وبعدين أنا جالي تقرير وافي وكامل عنك وعن طريقة عملك للحلويات.. من أول عمار لحد ما سيبتيه لما ظروفه ضاقت”.
ميادة اتصدمت والدم هرب من وشها، والطبق بدأ يتهز في إيدها. الدكتور كمل كلامه بكل برود وقسوة وجع طيرت عقلها:
ـ “أنا دكتور وبفهم في الناس كويس أوي، وأحلام خطيبتي دي جوهرة، ومستحيل عينيا تبص لبرة، وخصوصاً لو اللي برة ده رخيص وبيتعرض ببلاش. وفري مجهودك وحلوياتك لنفسك يا شاطرة، عشان اللعبة دي قديمة ومبقتش تأكل عيش مع ناس بتفهم”.
سابنا واقفين زي الأصنام، وطلع السلم بكل ثقة وخبط على شقة نوال اللي فتحت له بالترحاب والزغاريط، وقفلوا الباب وراهم.
ميادة لفت ودموعها نازلة زي الشلال، رمت الطبق من إيدها اتهشم مية حتة على الأرض، ودخلت جري على أوضتها ورزعت الباب وراها. ومن اليوم ده، بقالها كذا يوم قفلة على نفسها الأوضة، مبتردش على حد، ولا بتاكل، ولا بتشرب، ودموعها مش بتجف من الوجع والكسرة والفضحة اللي حطت نفسها وحطتني معاها فيها.