بعد فرحي باسبوع
أخدت الشنطة، وحسيت بتقل الفلوس في إيدي، وفرحة عارمة عمت كياني كله. ودعتهم وقولتلهم أنا هطلع على الشغل عشان أسلم الفلوس لأصحاب البضاعة ونبدأ فوراً.
طيران على القهوة، لقيت مدحت مستنيني ومعاه شنطة تانية. قعدت وفتحت الشنطة ورأيته الفلوس، وهو عينيه لمعت بطمع يفوق طمعي بمراحل. قال لي: «عاش يا بطل! يلا بينا بقى على الراجل الكبير في وسط البلد عشان نسلم الفلوس وناخد الدهب والدولار ونبدأ العد التنازلي».
ركبنا تاكسي، وطول الطريق وأنا حاضن الشنطة كأنها حتة من قلبي. وصلنا العمارة القديمة اللي في وسط البلد، طلعنا الدور الرابع، ومدحت خبط على باب شقة مقفولة مفيهاش أي يافطة. الباب اتفتح ودخلنا، لقيت مكتب فخم وقاعد وراه راجل هيبة، دقنه بيضا ولابس لبس نضيف جداً.
مدحت قال: «مساء الخير يا باشا، ده عبده صاحبي اللي كلمتك عنه، ومعاه الأمانة كاملة ونقداً».
الراجل ابتسم وقال: «أهلاً يا شباب، نورتوا. حط الشنطة هنا يا عبده عشان نعد الفلوس ونسلمكم البضاعة».
حطيت الشنطة على المكتب، والراجل فتحها وبدأ يعد الرزم بمهارة وسرعة. وأنا مبهور بالمنظر والملايين اللي بتتعد قدامي. فجأة، ومن غير أي مقدمات، الباب الخارجي للشقة اتكسر بصوت رعد هز المكان، ودخلت قوة من الشرطة والدواير السرية مس*دساتهم مرفوعة في وشنا، وظابط صرخ بأعلى صوته: «اثبت مكانك منك ليه!! كبس كبس.. ممسوكين بتهمة الاتجار في العملة الأجنبية برا السوق المصرفية والنصب!!».
أنا ركبي سابت، والشنطة والفلوس طارت من قدام عيني، وبصيت لمدحت لقيت وشه أصفر زي الليمونة، والظابط قرب مني وكلبش إيدي ورا ضهري وهو بيقول: «هات الشنطة دي يا عسكري.. دي الحرز الحقيقي!».
في اللحظة دي، وأنا بتسحب على السلم والكلابشات بتاكل في إيدي، تلفوني في جيبي كان بيرن.. المأمور سمح لي أرد عشان أشوف مين، طلعت التليفون لقيت المتصل «حماتي الحاجة فوزية». فتحت الخط وأنا ببكي وبصرخ: «الحقيني يا حاجة فوزية الفلوس ضاعت وأنا اتقبض عليا!!».
جالي صوت حماتي من الناحية التانية، بس المرة دي مكنش فيه لا غضب ولا حزن، كان صوت ضحكة هادية، باردة، وواثقة، وقالت لي كلام خلاني أعرف إن اللي دخلت معاه المأمورية مكنش مدحت..
«حكايات رومانى مكرم


