اتبرعت بكليتي

الكلمات دي قطعت آخر أمل لمدحت وعصابته. القاضي رفع الجلسة للمداولة، والنطق بالحكم.

ساعة مرت وكأنها دهر.. الكل حبس أنفاسه، لحد ما القاضي رجع للمنصة، وخبط بالشاكوش، وعم السكون التام في القاعة.

**”حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء:”**

* **أولاً:** بمعاقبة المتهم الأول (مدحت) بالسجن المشدد لمدة 15 سنة، وتغريمه مليون جنيه، وعزله من وظيفته بتهمة التزوير في أوراق رسمية والاتجار بالبشر والاستيلاء على عضو بشري بطرق احتيالية.

* **ثانياً:** بمعاقبة المتهمة الثانية (خالته) بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات للاشتراك والتزوير.

* **ثالثاً:** بمعاقبة المتهمين الثالثة والرابعة (رانيا ووالدتها) بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات بتهمة شراء عضو بشري والاشتراك في التزوير مع مصادرة المبالغ المالية.

* **رابعاً:** بمعاقبة المتهم الخامس (خال رانيا) بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة التهديد وترويع المجني عليها.

* **خامساً:** إلزام المتهم الأول بدفع تعويض مدني مؤقت للمجني عليها (هنا) قدره 5 ملايين جنيه، مع تثبيت ملكية شقة الزوجية لها ولأولادها.

أول ما القاضي نطق بالحكم، القاعة انفجرت بصوت الصريخ والعياط من قفص الاتهام. مدحت وقع على ركبه وهو بيبكي ويصرخ: “ضعت.. ضيعت نفسي وعيالي وشرفي.. سامحيني يا هنا!”.. ورانيا وأمها بقوا يلطموا ويصرخوا في وش بعض.

أنا بصيت لمدحت وهو بيتسحب بالكلبشات لزنزانته، ومحستش بأي شماتة.. حسيت بس بنفَس طويل وراجل خرج من صدري بعد كتمة شهور. حسيت إن حتة اللحم اللي اتسرقت مني، رجعتلي في صورة كرامة وعدل نزل من السما.

خرجت من باب المحكمة، الشمس كانت طالعة والجو حر بس جميل. لقيت أمي واقفة ومعاها عيالي الاتنين.. أول ما شافوني جريوا عليا وحضنوني. ضميتهم بكل قوتي، ودموعي نزلت.. بس المرة دي كانت دموع فرحة وبداية جديدة.

بصيت لجنبي اللي فيه الجرح، وابتسمت وقلت لنفسي: “صحيح خسرت كِلية.. بس كسبت نفسي، وكسبت ولادي، ودفنت الخاين في المكان اللي يستاهله.”

**تمت بحمد الله.**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *