سلفتي اتخانقت .. زهرة الربيع
المعلم فرج لف ليا، ونزل النظارة من على عينه وبصلي باستخفاف وقالي: “جرى إيه يا ست أنتِ؟ أنتِ هتقوليلي إيه الباطل وإيه الحق؟ أنا شاري من صاحب الشقة الشرعي ورجالتي عارفة شغلها، الحريم ملهاش دعوة بكلام الكبار.”
ضحكت بصوت عالي وقولتله: “الكبار هما اللي بيفهموا في الأصول والقانون يا معلم، وأنت سيد العارفين. البيت ده بيت عيلة، ومكتوب في الإعلام الشرعي لوفاة حمايا الله يرحمه إن البيت كله ‘مشاع’.. يعني مفيش شبر واحد مخصص لواحد بعينه لحد ما يتعمل عقد قسمة وفرز وتجنيب ويمضي عليه كل الورثة! يعني أحمد بايعلك هوا.. بايعلك نصيب مش متحدد مكانه، وبقانون البلد، إحنا كشركاء في المشاع لينا حق اسمه ‘حق الشفعة’، يعني محمود أخوه الكبير أولى بالشراء من أي غريب، ولو رفعنا قضية بكره الصبح، البيع بتاعك ده هيتبل ويشرب ميته، والشقة هترجع لمحمود بالقانون، وأنت هتلف ورا أحمد عشان تاخد مقدمك ومش هتطول منه مليم!”
كلامي نزل على المعلم فرج زي المية الساقعة. الراجل بحكم إنه مقاول وسوقي، عارف ثغرات القانون وعارف إن كلامي صح ١٠٠٪، وإن شراء نصيب مشاع من ورا باقي الورثة من غير إمضتهم يعتبر ورطة كبيرة وممكن فلوسه تضيع في المحاكم لسنين.
المعلم فرج وشه اتقلب، وبص لأحمد بنظرة عين تخوف وقاله بصوت غاضب: “جرى إيه يا أحمد يا دعدع؟ أنت جاي تغفلني يا ياض؟ جاي تبيعلي أرض مشاع وتلبسني في حيطة مع أخوك ومراته؟ أنت مقولتليش إن البيت مش مقسوم وكل واحد يمملك شقته بعقد نهائي!”
أحمد وشه بقى أبيض زي القماشة، وبدأ يترعش ويقول: “يا معلم.. يا معلم فرج متصدقش كلام الحريم دي، الشقة شقتي وأنا متجوز فيها وعايش فيها بقالي سنين ومحدش يقدر يخرجك منها!”
المعلم فرج قرب منه وبصق على الأرض وقاله بغل: “كلام الحريم طلع موزون وفهمان أكتر منك يا خايب! أنا مش هدخل نفسي في محاكم وقضايا شفعة مع أخوك الشقيان اللي البلد كلها تحلف بأدبه. هات الفلوس اللي أخدتها مني حالا، ويلا يا رجالة لموا شريط القياس ده وانزلوا!”
أحمد وقف وهو هيموت من الرعب، وطلع الفلوس من جيبه وهو إيده بتتراشف ورجعها للمعلم فرج اللي أخدها وبص لمحمود وقال: “حقك عليا يا أبو البنات، أنا جيت على عمايا وأخوك اللي غفلني، البيت بيتك وبيت أبوك وميدخلوش غريب طول ما أنت فيه.” وأخد رجالته ونزل ورزع الباب وراه.